مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 22 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 36 من 663

المنع ، ومنها عتق العبد عن كفارة وجبت عليه ، ومنها أداء الزكاة الواجبة والخمس فإنه يجوز التوكيل فيها بغير اشكال ، وكذا الزكوات المستحبة.

وأما الالتقاط والاحتطاب والاحتشاش فالكلام فيها مبني على ما تقدم تحقيقه في الشركة في المسئلة الثانية من الفصل الثالث اللواحق من الكتاب المذكور ، ومن ذلك يعلم أن هذه الأشياء مما قد اختلف فيه كلامهم.

وهنا مواضع قد وقع الخلاف في جواز التوكيل فيها ، منها الإقرار بأن يقول وكلتك لتقرعنى لفلان بكذا وكذا ، فذهب الشيخ الى جواز التوكيل فيه ، وهو أحد قولي الشافعية ، لأنه قول يلزم به الحق فأشبه الشراء وسائر التصرفات. وتردد في التذكرة ، ومن ذهب الى المنع علله بأن الإقرار إخبار بحق عليه ، ولا يلزم الغير إلا على وجه الشهادة ، ولا يليق التوكيل بالإنشاءات.

ومنها أيضا التوكيل في إثبات الحدود التي هي حق الله سبحانه ، وأما ما يتعلق بالآدميين فقد جوزوا الوكالة فيه ، ووجه المنع من التوكيل فيها أنه مبنية على التخفيف ، ولقوله (صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم) (1) «ادرأوا الحدود بالشبهات». والتوكيل يؤدي الى إثباتها ، والقول بذلك مذهب الفاضلين ، في غير التذكرة ، وأما في التذكرة فإنه قال : ويجوز التوكيل في إثبات حدود الله سبحانه ، وبه قال بعض العامة ، ثم نقل خبرا من أخبار العامة يدل على أنه (صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم) وكل في إثبات الحد واستيفائه ، ثم قال : ولأن الحاكم إذا استناب نائبا في عمل فإنه يدخل في تلك النيابة الحدود وإثباتها فإذا دخلت في التوكيل بالعموم فبالتخصيص أولى ، ثم نقل عن الشافعي المنع من التوكيل في إثباتها ، محتجا بما تقدم ثم رده بأن للوكيل أن يدرء بالشبهة ، وإلى هذا القول قال في المسالك محتجا بما ذكره العلامة هنا ، وأجاب عن دليل المانع بما أجاب به هنا أيضا.

__________________

(1) الفقيه ج 4 ص 53 ح 12 ، الوسائل ج 18 ص 336 ح 4.

الصفحة 36 من 663