مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 22 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 326 من 663

الأول وهو صحيح صريح في المدعى ، قال : في المسالك وفي حكم تلفها تلف بعضها وان قل ، لدلالة الرواية عليه ، فان العين مع تلف جزء منها لا تعد قائمة ، انتهى.

وفيه إشكال فإن الظاهر أن المراد بقيامها بعينها كما تضمنه الخبر انما هو بمعنى وجودها وعدم تلفها ، فلا يؤثر تلف بعضها خصوصا مع قلته كاصبع العبد لو قطعت ، فإنه لا ينافي قيام العين ووجودها عرفا ، وبالجملة فإن ما ذكره لا يخلو عندي من شوب الإشكال.

الثالثة فيما لو عوض عنها وان كان العوض قليلا إذا حصل التراضي ، واللزوم في هذه الصورة إجماعي حتى من المرتضى ، ويدل على ذلك الخبر الثاني وهو صحيح صريح في عدم جواز الرجوع إذا عوض ، والخبر السابع حيث حكم عليه‌السلام بجواز الهبة الذي هو كما عرفت آنفا عبارة عن لزومها في صورة ذي القرابة ، والذي يثاب أي يعوض.

قال في المسالك : ولا فرق في العوض بين كونه من بعض الموهوب وغيره ، عملا بالإطلاق ، ولأنه بالقبض بعد العقد مملوك للمتهب ، فيصح بذله عوضا عن الجملة ، انتهى.

أقول : يمكن أن يقال : ان المتبادر من المعاوضة هو كون أحد العوضين غير الآخر ، ولو تم ما ذكره للزم أنه لو دفعه المتهب بجميعه الى الواهب بعد القبض لصدق المعاوضة ، مع أنه لا يسمى ذلك معاوضة ، فإنما يسمى ردا ، ولا فرق بين دفع البعض ودفع الكل ، قوله «لأنه بالقبض بعد العقد مملوك للمتهب» مسلم ، لكنه ملك متزلزل لا يلزم إلا بإعطاء العوض ونحوه ، من الأمور الموجبة للزوم

وبالجملة فإنه بإعطاء بعض الموهوب أو جميعه انما يقال : رده أورد بعضه ولا يقال. أعطى عوضه بهذا هو الظاهر من العرف والاستعمال ، وبه يظهر أن ما ذكره لا يخلو من شوب الاشكال.

ثم ان الظاهر من إطلاق الخبرين المذكورين أنه لا فرق في لزوم الهبة

الصفحة 326 من 663