مسلما؟ فقال : نعم أعط من لا تعرفه بولاية ولا عداوة للحق ان الله تعالى يقول : «وَقُولُوا لِلنّاسِ حُسْناً» ولا تطعم من نصب لشيء من الحق ، أو دعا إلى شيء من الباطل ،. وهذه الرواية ظاهرة في جواز إعطاء المستضعفين الذين هم أحد أفراد المسلمين ، وهم أكثر الناس في الصدر الأول ، وقوله في الخبر لا أعرفه مسلما أي مؤمنا ، وقد حققنا في جملة من زبرنا وكتبنا سيما كتاب الشهاب الثاقب ، ان الناس في زمنهم عليهمالسلام كانوا على أصناف ثلاثة مؤمن وكافر ومسلم ، والأول من عرف الإمامة ودان بها ، والثاني من جحدها وأنكرها ، والثالث من جهلها ويعبر عنه في الاخبار بمن لا يعرف ولا ينصب ، كما يشير اليه هذا الخبر ، ويؤيد ما قلناه ما رواه في الكافي عن المعلى بن خنيس (1) «قال خرج أبو عبد الله عليهالسلام في ليلة قد رشت ، وهو يريد ظلة بنى ساعدة ما تبعته فإذا هو قد سقط منه شيء فقال : بسم الله ، اللهم رد علينا قال فأتيته وسلمت عليه ، فقال : معلى قلت : نعم جعلت فداك فقال : التمس بيدك ، فما وجدت من شيء فادفعه إلي فإذا أنا بخبز منتشر كثير فجعلت ادفع اليه ما وجدت ، الى ان قال فأتينا بني ساعدة فإذا نحن بقوم نيام فجعل يدس الرغيف والرغيفين حتى اتى على آخرهم ، ثم انصرف ، فقلت : جعلت فداك ، يعرف هؤلاء الحق؟ فقال : لو عرفوا لواسيناهم بالدقة والدقة هي الملح» الحديث ،. فان هؤلاء المذكورين ممن أشرنا إليهم بأنهم من المسلمين الذين لا يعرفون ولا ينصبون ، وفي هذين الخبرين رد لما تقدم نقله ، عن ابن أبى عقيل من منع الصدقة على غير المؤمن.
ومنها ما رواه في الكافي (2) عن عمرو بن ابى نصر ، قال : «قلت لأبي عبد الله عليهالسلام ان أهل السواد يقتحمون علينا وفيهم اليهود والنصارى والمجوس ، فنتصدق عليهم قال : نعم. وهذا الخبر دال على ما هو المشهور بين الأصحاب عليهالسلام مما قدمنا ذكره ، وفيه رد على ابن أبى عقيل أيضا.
__________________
(1) الوسائل ج 6 ص 284 ح 1. الكافي ج 4 ص 8 ح 3.
(2) الكافي ج 4 ص 14 ح 3.




