مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 22 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 263 من 663

صوتك ، وان رفع صوته فاخفض أنت صوتك قلت له : فإنه قد توفي قال : فأطب بها».

أقول : وهذان الخبران بضم أحدهما إلى الآخر صريحان في أنها بالقبض والقربة لا يصح الرجوع فيها حسب ما صرح به الأصحاب ، والخبر الأول وان كان مجملا بالنسبة إلى القربة ، إلا أن الثاني صريح في أن العلة في عدم صحة الرجوع بعد القبض هو التقرب الى الله سبحانه ، وأن الصدقة لا تكون الا مع القربة ، وهي ظاهرة في اشتراط القبض والقربة كما قدمنا ذكره ، والظاهر أن الصدقة فيهما بالمعنى المبحوث عنه.

بقي الكلام فيما اشترطه الأصحاب (رحمهم‌الله) في اذن المالك في صحة القبض ، فان الروايات خالية منه ، وما ذكروه من التعليل المتقدم ذكره مع كونه لا يصلح لتأسيس حكم شرعي لا يخلو من مناقشة أيضا ، قوله «ان القبض المترتب عليه أثره يعني لزوم العقد هو المأذون فيه شرعا» مدخول بأنه بعد العقد وقصد التقرب فيه لله سبحانه ، فإنه يحصل به الانتقال الى من تصدق به عليه ، فإذا قبضه فقد قبض حقا شرعيا انتقل اليه بالعقد الشرعي ، والأذن الشرعي حاصل على هذا التقدير كما لا يخفى ، لأنه لم يتعد في قبضه ، ويؤيده قوله في الرواية الأولى تصدق علي بدار وقبضتها ، فإنه أعم من أن يكون المالك أقبضه أو قبض بنفسه ، وبالجملة فالأصل العدم حتى يقوم دليل على هذا الشرط.

ومنها ما رواه الشيخ في الصحيح عن الحلبي (1) عن أبى عبد الله عليه‌السلام قال : قال رسول الله (صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم): إنما مثل الذي يرجع في صدقته كالذي يرجع في قيئه». وعن جراح المدائني (2) «عن أبى عبد الله عليه‌السلام أنه قال : في الرجل يرتد في الصدقة قال : كالذي يرتد في قيئه». وعن عبد الله بن سنان (3) قال : «سألت أبا عبد الله عليه‌السلام عن الرجل يتصدق بالصدقة ثم يعود في صدقته فقال :

__________________

(1) التهذيب ج 9 ص 155 ح 12. الوسائل ج 13 ص 316 ح 4.

(2 و 3) التهذيب ج 9 ص 155 ح 11 وص 151 ح 65.

وهذه الروايات في الوسائل ج 13 ص 316 ح 4 و 2 وص 317 ح 5.

الصفحة 263 من 663