مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 22 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 261 من 663

أو نحلة فإنه لا ينبغي الرجوع فيه ، أي لا يجوز ، فان لفظ لا ينبغي ، في هذه الأخبار بمعنى التحريم كما سيظهر لك ان شاء الله تعالى وأما قوله عليه‌السلام «أنه يجوز الرجوع لمن وهب أو نحل حيز أو لم يحز» فالمراد به مع عدم القربة كما ينبه عليه قوله في الخبر الذي قبله «وما لم يعط لله وفي الله فإنه يرجع فيه نحلة كانت أو هبة حيزت أو لم تحز» ونحو هذا الخبر ، فيما ذكرنا ما تقدم في سابقه من قوله عليه‌السلام : «ولا ينبغي لمن أعطى لله شيئا أن يرجع فيه.»

وكيف كان فالخبر الأول صريح في اشتراط الصدقة بالقربة ، الا أنه أعم من الصدقة بالمعني المذكور ، أو الوقف ، والأخيران ظاهران في عدم جواز الرجوع مع القربة.

ومنها ما رواه في الكافي والتهذيب عن محمد بن مسلم (1) في الصحيح «عن أحدهما عليهما‌السلام ورواه الشيخ بسند آخر عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه‌السلام أنه سئل عن رجل كانت له جارية فآذته امرأته فيها فقال : هي عليك صدقة ، فقال : ان كان قال ذلك لله فليمضها ، وان لم يقل : فله أن يرجع ان شاء فيها». وهذا الخبر ظاهر فيما ذكره الأصحاب مع أنه مع القربة فلا يجوز له الرجوع.

وفيه رد لما تقدم نقله عن الشيخ (رحمه‌الله) ولكن يجب تقييده بحصول القبض الذي هو شرط لزوم الصدقة كما ستعرف ان شاء الله تعالى ، والصدقة في هذا الخبر ظاهرة في المعنى المعهود ، ولا مجال لحملها على الوقف ، وعن جميل في الحسن (2) أو الصحيح قال : «قلت لأبي عبد الله عليه‌السلام رجل يتصدق على ولده بصدقة وهم صغار إله أن يرجع فيها؟ قال : لا الصدقة لله عزوجل».

والتقريب فيه ما تقدم في سابقه إلا أن لفظ الصدقة هنا محتمل للحمل على المعنى المعهود والحمل على الوقف ، لكن الأصحاب يخصونه بالأول حيث أن القربة عندهم غير مشترطة في الوقف على المشهور.

__________________

(1) الكافي ج 7 ص 32 ح 12 ، التهذيب ج 9 ص 151 ح 64.

(2) الكافي ج 7 ص 31 ح 5 ، التهذيب ج 9 ص 135 ح 15.

وهما في الوسائل ج 13 ص 319 ح 1 وص 298 ح 2.

الصفحة 261 من 663