مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 22 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 259 من 663

ولا يلزم إلا بالقبض ، وكل من له الرجوع في الهبة له الرجوع في الصدقة عليه.

ورد بأن المقصود بالصدقة الأجر والثواب كما يدل عليه اشتراط القربة فيها ، وقد حصل فلا يجمع بين العوض والمعوض عنه ، ولو سلم مساواتها للهبة ، فإنها يمتنع أيضا الرجوع في الهبة مع التعويض فيها مطلقا بقربة أو غيرها.

وبالجملة فإن قول الشيخ ضعيف ، لدلالة الأخبار الآتية ان شاء الله تعالى على امتناع الرجوع مع القربة ، والواجب نقل ما وصل إلينا من الأخبار المتعلقة بالمقام ، والكلام فيها بما رزق الله تعالى فهمه منها ببركة أهل الذكر (عليهم الصلاة والسلام).

فمنها ما رواه في الكافي والتهذيب في الحسن أو الصحيح في الأول ، والموثق في الثاني ، عن حماد وهشام وابن أذينة وابن بكير وغيرهم (1) كلهم قالوا «قال أبو عبد الله عليه‌السلام : لا صدقه ولا عتق إلا ما أريد به وجه الله تعالى».

وعن زرارة (2) في الصحيح «عن أبى عبد الله عليه‌السلام قال : ان الصدقة محدثة ، إنما كان الناس على عهد رسول الله (صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم) ينحلون ويهبون ولا ينبغي لمن أعطى لله شيئا أن يرجع فيه ، قال : وما لم يعط لله وفي الله فإنه يرجع فيه ، نحلة كانت أو هبة ، حيزت أو لم تحز ، ولا يرجع الرجل فيما يهب لامرأته» الحديث ،. ويأتي تمامه ان شاء الله تعالى في مقصد الهبة.

قال المحدث الكاشاني في الوافي في ذيل هذا الخبر : الصدقة ما يعطى لله سبحانه ، والهبة والنحلة ما يعطى لأغراض أخر ، وأكثر ما يطلق النحلة فيما لا عوض له ، بخلاف الهبة ، فإنها عامة ، وقد تكون لله تعالى ، وكثيرا ما تطلق الصدقة على الوقف كما سيتبين فيما بعد ذلك ، لأن الوقوف انما تكون لله سبحانه وأكثر ما نسب الى نحو الدار والمضيفة على غير محصور ، فالمراد بها الوقف

__________________

(1 و 2) الكافي ج 7 ص 30 ح 2 و 3، التهذيب ج 9 ص 151 ح 67 وص 152 ح 624 ، الوسائل ج 13 ص 320 ح 3 وص 320 ح 1 من باب 3.

الصفحة 259 من 663