مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 22 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 257 من 663

وثانيهما أنه على تقدير صيرورتها أم ولد كما هو أحد القولين المتقدمين فهل تؤخذ القيمة من تركته للبطون المتأخرة بعد موته ، وانعتاقها بموته؟ قيل فيه وجهان : أطال الكلام فيهما في المسالك ، وحيث أن أصل المسئلة كما عرفت عارية عن النص ، والركون في إثبات أحكامها وما يتفرع عليها الى مجرد هذه التعليلات المتداولة في كلامهم مشكل ، أغمضنا النظر عن الكلام فيها.

ومنها أنه يجوز تزويجها ، والمتولي لذلك هو الموقوف عليه ان قلنا بانتقال الملك اليه ، وان قلنا بالانتقال الى الله فالحاكم الشرعي ، لأنه المتولي لنحو ذلك ونقل عن الشيخ أنها تزوج نفسها ، ورده من تأخر عنه بأنه ضعيف.

وان قلنا ببقاء الوقف على ملك ذلك الواقف ، كان التزويج اليه ، ومهرها للموجودين من الموقوف عليهم ، أو الجهة الموقوف عليها ، لأنه فائدة من فوائدها وعوض من منفعتها المختصة بهم ، فيكون عوضها كذلك.

ومنها أنه لو أتت بولد ، وكان من مملوك أو زنا ، فقيل : انه يختص به البطن الذي يولد معهم ، لأنهم من جملة النماء ، فأشبه الكسب ، وثمرة البستان ، وولد الدابة ، والظاهر أن هذا هو المشهور ، وذهب الشيخ وابن الجنيد وجماعة إلى أنه يكون وقفا كأمه ، لأن كل ولد ذات رحم حكمه حكم أمه كالمدبرة والمرهونة على قول ، ورد بأن الكلية ممنوعة وان كان الولد من حر بعقد صحيح فلا اشكال فيه ، إلا مع اشتراط الرقية في العقد ، على خلاف فيه يأتي تحقيقه ان شاء الله تعالى في محله اللائق به ، وان كان من حر بوطى‌ء شبهة قالوا : فهو حر ، وعليه القيمة للموقوف عليه ، فلأنه فوت عليهم ولد أمة بغير استحقاق ، وأرادوا بكون القيمة للموقوف عليه أنها تكون لهم على جهة الملك ، لا على جهة الوقف على أصح القولين.

ومنها أنه لا يجوز للواقف وطؤها على القول بالانتقال الى الموقوف عليه ، أو الانتقال الى الله سبحانه ، لخروج الملك عنه ، فيكون كالأجنبي يترتب على وطئه ما يترتب على الأجنبي ، وأما على القول ببقاء ملكه قالوا : فإنه لأحد عليه لشبهة الملك

الصفحة 257 من 663