مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 22 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 256 من 663

لأنه مالك في الجملة ، ولا تجب عليه القيمة ، لمن بعده من البطون ، لأنه مخصوص بالاستحقاق الآن ، إذ المفروض انحصار تلك الطبقة فيه ، فلا شريك له الآن ، لا من البطن الذي هو فيه ، ولا من البطون المتأخرة ، والولد بمنزلة كسبها ، وثمرة البستان ، فيملكه زمان ملكه ، لأمه ، إلا أن هذا مبني على أحد القولين الآتيين في المسئلة ، والقول الآخر أنه يكون وقفا كأمه ، وأما عدم وجوب الحد عليه ، فلما عرفت من أنه غير زان وان فعل حراما كنظائره من وطئ الحليلة محرما ، ويحتمل وجوب الحد إذا لم تكن له شبهة يدرأ بها ، بناء على القول بعدم انتقال الملك اليه ، إلا أنه قال في التذكرة : انه لأحد أيضا هنا ، لأن شبهة الملك فيه ثابتة ، والمراد أن شبهة كونه مالكا فتحققه ، وان رجحنا عدم ملكه لأنها مسئلة اجتهادية ، لا يرفع ترجيح أحد جانبيها أصل الشبهة عن الجانب الآخر وهو كاف في درأ الحد ، وهو كما ذكره (قدس‌سره).

بقي الكلام هنا في موضعين أحدهما أنه هل تصير بالاستيلاد أم ولد ، أم لا؟ قولان : وعلل الأول بتحقق العلوق منه في ملكه على القول بانتقال الملك إليه ، لأن مبنى الكلام على ذلك ، وهذا هو السبب في صيرورتها أم ولد بالنص والإجماع وعلل الثاني بأن السبب إنما هو العلوق في الملك التام المختص بالمالك المعين ، والملك هنا غير مختص به ، لأن باقي البطون حقهم متعلق بها الآن ، وهو يرجع الى منع ما ادعى من سببيته السبب الأول ، لأنها يقوم عليه كلها بالاستيلاد ، ولا شي‌ء من أم الولد كذلك بالاستقراء ، ولمنافاة الوقف الاستيلاد.

وأنت خبير بأن مرجع ما ذكر من التعليلين المذكورين الى تعارض عموم النهي من إبطال الوقف وتغييره ، والحكم بدوامه ولزومه ، وعموم ما دل على ثبوت الاستيلاد ، وترتب أحكامه ، والقائل الأول اعتمد على العموم الثاني وخصص به الأول ، والقائل الآخر عكس ، والحق هو تعارض العمومين ، وتخصيص أحدهما بالآخر يحتاج الى مرجح ، وليس فليس ، فتبقى المسئلة في قالب الاشكال ، مضافا الى عدم النص في أصل المسئلة ، فيتعاظم الاشكال.

الصفحة 256 من 663