مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 22 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 247 من 663

ومنها ما رواه المشايخ الثلاثة (عطر الله مراقدهم) بطرق عديدة ، ومتون متقاربة عن عائذ الأحمسي (1) قال : دخلت على أبى عبد الله عليه‌السلام فقلت : السلام عليك يا بن رسول الله فقال : وعليك السلام أي والله أنا لولده ، وما نحن بذوي قرابته.

أقول : انظر الى صراحة كلامه عليه‌السلام في أنهم ولد حقيقة له (صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم) لا أنهم من ذوي قرابته وأن إطلاق الولد عليهم انما هو مجاز كما يدعيه من لم يعض على التطلع في الأخبار بضرس قاطع ، وأكد ذلك بقسمة بالله سبحانه ، الى غير ذلك من الأخبار التي ذكرناها في كتاب الخمس (2) ومجمل القول فيها أنها قد دلت على دعواهم عليه‌السلام البنوة له (صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم) وافتخارهم بذلك ، وأن شيعتهم كانوا عاكفين على تسميتهم بذلك ، وان المخالفين أنكروا ذلك عليهم ، وهم عليهم‌السلام قد استدلوا بالآيات القرآنية كما عرفت ، فلو لا أن المراد البنوة الحقيقية ، لما كان لما ذكر من هذه الأمور وجه بالكلية ، لأن المجاز لا يوجب الافتخار ، ولا يتوقف على الاستدلال ، ولا يكون محلا للمخاصمة والجدال بل هذه الأشياء إنما تترتب على المعنى الحقيقي ، كما لا يخفى على الناقد البصير ، ولا ينبئك مثل خبير.

ولكن أصحابنا (سامحهم الله برضوانه) لما لم تصل هذه الأخبار الى نظرهم ، ولم يطلعوا عليها بالكلية جروا على ما جرت عليه العامة العمياء في المباحث الأصولية ، إلا أن الآيات حجة ظاهرة عليهم ، وهي مكشوفة لديهم فخروجهم عنها الى التمسك بهذه التخريجات الضعيفة من قول أعرابي بوال على عقبيه ، وما ذكروه من صحة السلب ونحو ذلك كله رمي في الظلام ، كما لا يخفى على ذوي الأفهام.

__________________

(1) فروع الكافي ج 3 ص 487 ح 3 ، الوسائل ج 3 ص 50 ح 10.

(2) ج 12 ص 391.

الصفحة 247 من 663