مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 22 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 244 من 663

أدخل على الرشيد وموضع الحاجة منه أنه قال له الرشيد : لم جوزتم للعامة والخاصة أن ينسبوكم إلى رسول الله (صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم) ويقولون يا ابن رسول الله وإنما ينسب المرء إلى أبيه ، وفاطمة ، إنما هي وعاء ، والنبي (صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم) جدكم من قبل أمكم فقال : يا أمير المؤمنين لو أن النبي (صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم) نشر فخطب إليك كريمتك هل كنت تجيبه؟ فقال : سبحان الله ولم لا أجيبه بل أفتخر على العرب وقريش بذلك ، فقال : لكنه لا يخطب الي ، ولا أزوجه ، فقال : ولم فقلت لأنه ولدني ولم يلدك ، فقال : أحسنت يا موسى» ، ونحوهما غيرهما والتقريب في هذين الخبرين ونحوهما أن الرشيد لما أنكر عليه نسبتهم عليهم‌السلام إليه (صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم) بواسطة الأم وانما ينسب المرء إلى أبيه ، كما ذكره عليه‌السلام في مرسلة حماد المذكورة واحتج بقوله (1) «ادْعُوهُمْ لِآبائِهِمْ» احتج عليه بالآيات المذكورة ، وما ذكره الرشيد في هذه الأخبار في إنكاره عليه هو عين ما ذكره عليه‌السلام في مرسلة حماد التي استند إليها الخصم ، مع أنه عليه‌السلام في هذه الأخبار قد رد ذلك بالآيات المذكورة الدالة على البنوة حقيقة ، ولو كانت البنوة في هذه المواضع إنما هي على جهة المجاز كما يدعيه العامة ومن قال بقولهم من أصحابنا ، (سامحهم الله بغفرانه) فكيف يحتاج الى الاستدلال بهذه الآيات ، بل كيف يعترض الرشيد وغيره عليهم بهذه التسمية ، وباب المجاز واسع ، وهو لا يوجب فخرا ولا يخد ذكرا فلو لا أن المخالفين من الرشيد وغيره عالمون بان دعواهم البنوة إنما هو على الحقيقة لما اعترضوا عليهم بذلك ، ولما احتاجوا عليهم‌السلام إلى الاستدلال بهذه الآيات ونحوها ، لما عرفت ، وهذه الآيات لا تصلح للاستدلال الا بناء على دعوى البنوة الحقيقية ، وهذا بحمد الله ظاهر تمام الظهور لمن اطلع على الأخبار والآيات الظاهرة ، كالنور على الطور ، ولم يعتر بصر بصيرته قصور ولا فتور.

وأما ما ذكره في المسالك ومثله غيره من نسبة هذا الخلاف إلى المرتضى

__________________

(1) سورة الأحزاب الاية 5.

الصفحة 244 من 663