ورد بأنه لا كلام مع وجود العلامة ، ولا دلالة لنصف النصيبين على حصره فيهما ، بل يمكن دلالته على عدمه ، وجاز أن تكون طبقة ثالثة متوسطة النصيب كما أنها متوسطة الحقيقة.
الثانية ما لو قال : على من انتسب إلي ، قال في الشرائع لم يدخل أولاد البنات ، وقال بعد ذكر العبارة هذا هو المشهور ، وقد تقدم خلاف المرتضى في ذلك ، فإنه حكم بدخولهم في الأولاد حقيقة ، وهو يقتضي انتسابهم بطريق أولى.
أقول : ونحن قد استوفينا الكلام بما لا يحوم حوله نقض ولا إبرام في هذا المقام ، وأوضحنا ضعف هذه الأوهام في كتاب الخمس (1) ولكن ربما تعذر على الناظر هنا الرجوع إلى ذلك ، فلا علاج ان ارتكبنا مرارة التكرار في بيان ضعف هذا الكلام ، دفعا لثقل المراجعة على النظار :
فنقول : أما ما ذكره من أن أولاد البنات لا يدخلون في النسبة إلى أب الأم ، فقد علله العلامة في المختلف في كتاب الخمس في مقام الرد على المرتضى (رضى الله عنه) فقال : لنا أنه إنما يصدق الانتساب حقيقة إذا كان من جهة الأب عرفا ، فلا يقال : تميمي إلا إذا انتسب إليهم بالأب ، ولا حارثي إلا إذا انتسب الى حارث بالأب ، ويؤيده قول الشاعر :
بنونا بنو أبنائنا وبناتنا | بنوهن أبناء الرجال الأباعد |
وما رواه حماد بن عيسى (2) قال : «رواه لي بعض أصحابنا عن العبد الصالح أبى الحسن الأول عليهالسلام ومن كانت أمه من بنى هاشم وأبوه من سائر قريش ، فإن الصدقة تحل له ، وليس له من الخمس شيء لأن الله تعالى (3) «يقول ادْعُوهُمْ لِآبائِهِمْ». ولأنه أحوط ، انتهى.
__________________
(1) ج 12 ص 390 الى ص 416.
(2) أصول الكافي ج 1 ص 539 ح 4 ، الوسائل ج 6 ص 358 ح 8.
(3) سورة الأحزاب الاية 6.




