مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 22 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 227 من 663

كناية الى التأبيد إلى يوم القيمة ، وهو معنى الخبر النبوي (1) «حبس الأصل وسبل الثمرة». ولا معنى لحبسه إلا عدم التصرف فيه بوجه ناقل عما هو عليه بعد الوقف ، ونحوه قول أمير المؤمنين عليه‌السلام المتقدم ، ويجعل المال على أصوله وينفق الثمرة» وبذلك يظهر لك أن هذا الخلاف والتفريع على ما ذكروه من تلك الأقوال التي قد عرفت خروج أكثرها عن جادة الاعتدال كله تطويل بغير طائل والله العالم.

الرابع : قالوا : مما يتفرع على الخلاف المتقدم نفقة العبد الموقوف ، فان جعلناه للموقوف عليه ، كما هو أحد الأقوال ، ففي نفقته وجهان : بل قولان : أحدهما للشيخ في المبسوط ، وهو أنها في كسبه ، لأن نفقته من شروط بقائه ، كعمارة العقار وهي مقدمة على حق الموقوف عليه ، ولأن الغرض بالوقف انتفاع الموقوف عليه ، وهو موقوف على بقاء عينه ، وانما يبقى بالنفقة فيصر كأن قد شرطها من كسبه.

والثاني والظاهر أنه الأقرب وقواه في المسالك وهو اختيار العلامة في المختلف وغيره أيضا ، وجوب النفقة على الموقوف عليه ، لأنه ملكه ، والنفقة تابعة للملك.

أقول : ويؤيده أن منافعه مستحقة للموقوف عليه بالوقف ، وربما أوجب سعيه في كسب النفقة وتحصيلها تفويت المنافع المذكورة ، فلا ثمرة للوقف حينئذ وما تقدم من الاستدلال على كونها في كسبه بأن النفقة من شروط بقائه مسلم ، ولكن لا يستلزم ذلك أن يكون من كسبه ، بل الواجب على الموقوف عليه ذلك للغرض المذكور.

وان قلنا بكونه لله عزوجل فإنهم بنوه على أن نفقة مستحق المنافع كالأجير الخاص والموصى بخدمته على مستحقها ، أم لا؟ فان جعلناها عليه ، فهي هنا على الموقوف عليه أيضا ، وإلا ففي كسبه ، فان تعذر ففي بيت المال ، وان قلنا بكونه للواقف فإشكال.

__________________

(1) المستدرك ج 2 ص 511 الباب 2 ح 1.

الصفحة 227 من 663