مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 22 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 226 من 663

وفي رابع حتى يرثها الله الذي يرث السموات والأرض» والمراد بجعل المال على أصوله يعني جعله على الوجه الذي عينه الواقف من كونه لا يتصرف فيه بشي‌ء من الوجوه الناقلة ، الى أن يرثه وارث السموات والأرض ، ولا ريب أن العتق تصرف ناقل ، ومخرج عما عينه الواقف ، سواء كان الوقف بعد الموقوف عليه راجعا الى البطون أو أحد الجهات العامة والمصالح ، وبه يظهر ما في العبارة المتقدمة من الحزازة ،

الثالث : لو كان العبد مشتركا بين اثنين بالمناصفة ، فوقف أحدهما نصفه ، ثم أعتق الآخر نصفه فهل يسرى عليه ويعتق أجمع ، أم لا؟ قالوا : يبنى على أن الملك في الوقف هل بقي للواقف ، أم انتقل الى الله تعالى ، أم إلى الموقوف عليه؟ فعلى الأولين لا سراية لأنه على تقدير عدم انتقاله عن الواقف في معنى إعتاقه ، وهو ممتنع أيضا لما يستلزم من إبطال حق الموقوف عليه ، وعلى تقدير انتقاله الى الله تعالى يكون في معنى التحرير الذي لا يقبل التحرير ثانيا.

وأما على تقدير انتقاله الى الموقوف عليه فان الأكثر على عدم السراية أيضا ، قيل : بل كاد أن يكون إجماعا ، وعلل بأن العتق لا ينفذ في الحصة الموقوفة مباشرة ، كما تقدم ، فبالأولى أن لا ينفذ فيها سراية.

وقيل : بالسراية والفرق بين المباشرة والسراية بما هو مذكور في كلامهم ، ولهم في المقام كلام لا فائدة في التعرض لذكره ، فإنه لا يخفى على من لا حظ أخبارهم عليهم‌السلام في المقام ، أن جميع ما أطالوا به من الكلام والنقض والإبرام كله نفخ في غير ضرام لأنها قد صرحت كما تقدم ذكره بأنه بعد عقد الوقف الجامع لشرائط الصحة يجب إبقاء العين الموقوفة ، بمعنى أنه لا يتصرف فيها بنقل ، وانما المتصرف في حاصلها بصرفه على من وقف عليه من بطون أو جهة أو مصلحة ، وأنه يجب إبقاء العين على الوجه المذكور الى أن يرثها الله تعالى وارث السموات والأرض ، وهو

الصفحة 226 من 663