وعن جميل بن دراج (1) في الصحيح أو الحسن عن أبى جعفر عليهالسلام قال : «حد الجوار أربعون دارا من كل جانب من بين يديه ومن خلفه وعن يمينه وعن شماله».
وعن عمرو بن عكرمة (2) «عن أبى عبد الله عليهالسلام في حديث قال : ان رسول الله (صلىاللهعليهوآلهوسلم) أتاه رجل من الأنصار فقال : انى اشتريت دارا في بني فلان وان أقرب جيراني مني جوارا من لا أرجو خيره ، ولا آمن شره قال :
فأمر رسول الله (صلىاللهعليهوآلهوسلم) عليا وسلمان وأبا ذر ونسيت آخر وأظنه قال : والمقداد أن ينادوا في المسجد بأعلى أصواتهم بأنه لا إيمان لمن لم يأمن جاره بوائقه فنادوا بها ثلاثا ، ثم أومي بيده الى كل أربعين دارا بين يديه ومن خلفه وعن يمينه وعن شماله».
وهذه الأخبار كما ترى واضحة الدلالة في القول المذكور ، وبه يظهر أنه هو المختار المنصور ، وأن ما عداه بمحل من القصور ، ولم أعثر على من تنبه لهذه الروايات وذكرها في هذا المقام منهم سوى شيخنا الشهيد الثاني في المسالك ، والعجب قوله بعد ذكرها ولولا شذوذ القول به بين أصحابنا لكان القول به حسنا لكثرة رواياته من الطرفين ، وكثيرا ما يثبت الأصحاب قولا بدون هذا المستند ، والعامة عاملون برواياتهم في ذلك ، انتهى.
فان فيه أن الواجب على الفقيه والمأمور به من الله سبحانه ورسوله وأوصيائه هو القول بالدليل الوارد عنهم عليهمالسلام والنهي عن القول بغير دليل ، فضلا عن مخالفة الدليل الوارد ، ومن الظاهر أن هذا الاختلاف في هذه المسئلة إنما نشأ من حيث عدم الوقوف على هذه الأخبار ، والا فمع الوقوف عليها والعدول عنها الى ما لا دليل عليه بالكلية أمر لا تجوز نسبتهم إليه ، لأنه موجب لحملهم على مخالفة الله سبحانه ورسوله تعمدا من دليل ، وأي طعن أعظم منه ، على أنه قد صرح هو
__________________
(1) الكافي ج 2 ص 669 ح 2 ، الوسائل ج 8 ص 491 ح 1 الباب 90.
(2) الكافي ج 2 ص 666 ذيل الحديث 1 ، الوسائل ج 8 ص 487 ح 1.




