مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 22 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 179 من 663

قال المحقق في الشرائع وفي وقف من بلغ عشرا تردد ، والمروي جواز صدقته ، والاولى المنع ، لتوقف رفع الحجر على البلوغ والرشد ، وقال في المسالك بعد إيراد رواية زرارة وقريب منها رواية سماعة : ومثل هذه الأخبار الشاذة المخالفة لأصول المذهب ، بل وإجماع المسلمين ، لا تصلح لتأسيس هذا الحكم.

أقول : يمكن أن يقال : ان ما دل على الحجر قبل البلوغ والرشد وهو المشار إليه في كلامه في المسالك بأصول المذهب مخصص بهذه الأخبار التي ذكرناها ، ونحوها غيرها مما ورد في الوصية ، كرواية عبد الرحمن بن أبى عبد الله (1) قال : «قال أبو عبد الله عليه‌السلام : «وإذا بلغ عشر سنين جازت وصيته». وفي معناها روايات عديدة في الوصية ، ونسبة جميع هذه الروايات إلى الشذوذ بعيد جدا.

نعم لو كانت المخالفة منحصرة فيما نقله من الروايات لأمكن ما ذكره ، إلا أنك قد عرفت كثرة الأخبار بما يوجب الخروج عن تلك الأصول المذكورة ، فيجب التخصيص ، ولو أنه ناقش بعدم صراحة الرواية في الوقف كما هو المدعى كان كلامه أقرب إلى القبول ، إلا أنك قد عرفت أن إطلاق الصدقة على الوقف شائع ، ذائع في الأخبار ، بل هو الأصل في الإطلاق ، وانما الإطلاق على ما ذكروه مستحدث وبما ذكرنا تظهر قوة ما ذهب إليه الشيخ وأتباعه في هذه المسئلة ، والله العالم.

وثانيهما أنه صرح الأصحاب من غير خلاف يعرف بأنه يجوز للواقف أن يجعل النظر لنفسه في الوقف ولغيره أيضا ، ولو لم يعين كان النظر إلى الواقف ، أو الموقوف عليه ان قلنا بانتقال الملك إليه ، والا فإلى الحاكم الشرعي ، والذي تدل على الأول الأخبار الدالة على وجوب الوفاء بالشروط الا ما حلل حراما أو حرم حلالا (2) «وعلى الثاني مضافا إلى عموم ما دل على وجوب الوفاء

__________________

(1) التهذيب ج 9 ص 181 ح 1 ، الوسائل ج 13 ص 429 ح 3.

(2) الكافي ج 5 ص 169 ح 1 وص 404 ح 9 ، التهذيب ج 7 ص 22 ح 10 وص 467 ح 80 ، الوسائل ج 12 ص 353 ح 5.

الصفحة 179 من 663