مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 22 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 168 من 663

الشرط المذكور ، مدعيا عليه الإجماع ، وفي القواعد استشكل الحكم بالبطلان ، ومنشأ الاستشكال المذكور كما ذكره في المسالك من بناء الوقوف على اللزوم ، فإذا شرط نقله عن الموقوف عليهم إلى غيره فقد شرط خلاف مقتضاه ، فيبطل الشرط والعقد ، ومن عموم (1) «المؤمنون عند شروطهم». وقول العسكري عليه‌السلام (2) المتقدم ذكره «من أن الوقوف على حسب ما يوقفها أهلها». وأنه يجوز الوقف على أولاده سنة ، ثم على المساكين.

أقول : قد عرفت ضعف الوجه الثاني من الاستدلال بالخبرين المذكورين وأما جواز الوقف على أولاده سنة ثم على المساكين ، فصحته متوقفة على قيام دليل عليه ، ومع تسليم صحته ، فوجه الفرق ظاهر ، لأن مقتضى ما نحن فيه هو أنه بالوقف عليهم يلزم بقاؤه ما وجدوا كما هو مقتضى الوقف ، وشرط النقل مناف له ، وأما الوقف على أولاده سنة فليس كذلك ، لأنه إنما وقف عليهم مدة معينة ، فلا ينافيه التعقيب بالوقف على المساكين

وبما ذكرنا يظهر لك ما في دعواه في التذكرة الإجماع على الصحة ، مع استشكاله في القواعد ، وأما ما قيل في تعليل الصحة زيادة على ما ذكر من أنه يصح الوقف باعتبار صفة للموقوف عليه كالفقر ، فإذا زالت انتقل عنه إلى غيره ان شرط ، وهو في معنى النقل بالشرط ، ونقل عن الدروس انه استقر به.

ففيه أولا ما عرفت في غير موضع من أن بناء الأحكام الشرعية على مثل هذه الاعتبارات الوهمية والتخريجات العقلية ، مع استفاضة الآيات والاخبار بالمنع من القول بغير علم ودليل واضح من كتاب أو سنة مجازفة محضة في الأحكام الشرعية ، نسئل الله سبحانه المسامحة لنا ولهم من زلل الأقدام ، وهفوات الأقلام.

__________________

(1) التهذيب ج 7 ص 371 ح 66 ، الوسائل ج 15 ص 30 ح 4.

(2) الكافي ج 7 ص 37 ح 34 ، الوسائل ج 13 ص 295 ح 2.

الصفحة 168 من 663