مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 22 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 165 من 663

وفيه ما عرفت من ثبوت المنافاة ، قوله وإنما يكون منافيا لو لم يكن الوقف قابلا لمثل هذا الشرط محض مصادرة ، فان الخصم يدعى أنه غير قابل ، وبما حققناه في المقام يظهر لك أن جميع أجوبتهم عن حجج القول الثاني لا يخرج عن المصادرة ، وأن الأظهر هو بطلان العقد لبطلان الشرط المذكور ، كسابقه من الشروط المتقدمة.

وثانيهما أنه على تقدير القول بصحة العقد كما هو المشهور ، فإنه إن حصلت الحاجة ورجع في الوقف ، فإنه يجوز الرجوع ، ويبطل الوقف بلا خلاف بينهم ، وانما الخلاف فيما إذا لم يرجع حتى مات ، فهل يبطل الوقف بالموت؟ لصيرورته قبله بالشرط المذكور حبسا ، فيرجع بعد الموت إلى ورثة الواقف ، أم يستمر الوقف على حاله؟ قولان : نقل عن الشيخ وجماعة منهم المحقق والعلامة الأول ، عملا بالرواية المتقدمة وهي صحيحة إسماعيل بن الفضل الأولى ، بناء منهم على دعوى دلالتها على صحة الوقف وعدم بطلانه بمجرد هذا الشرط ، ولكن هذا الشرط حيث كان منافيا للدوام الذي هو من شروط الوقف كان من قبيل الحبس فيبطل بالموت ، وقد عرفت ما فيه ، وأنه لا دلالة في الرواية على ما ادعوه.

وقيل : بالثاني وبه صرح المرتضى : (رضي‌الله‌عنه) واختاره في المختلف ، قال المرتضى (رضي‌الله‌عنه) معترضا على نفسه في تتمة كلامه الأول بأن هذا شرط يناقض كونه وقفا وحبسا بخلاف غيره من الشروط ، وأجاب بأنه غير مناقض ، لأنه متى لم يختر الرجوع فهو ماض على سبيله ، ومتى مات قبل العود نفذ أيضا نفوذا تاما ، وهذا الحكم ما كان مستفادا قبل الوقف ، فكيف يكون ذلك نقضا لحكمه ، وقد بينا أن الحكم باق ، انتهى وهو ظاهر في استمرار صحة الوقف بعد الموت ، قال في المختلف : وهو الوجه عندي وتحمل الرواية على ما إذا رجع.

والتحقيق بالنظر الى ما قدمناه حيث أنه لا دليل على الصحة هو بطلان الوقف وأن عوده ميراثا انما هو من هذه الحيثية ، فلا أثر لهذا الخلاف ، لبطلان الأساس

الصفحة 165 من 663