مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 22 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 162 من 663

«الوقوف على حسب ما يوقفها أهلها» (1).

وخصوص رواية إسماعيل بن الفضل (2) قال : «سألت أبا عبد الله عليه‌السلام عن الرجل يتصدق ببعض ماله في حياته في كل وجه من وجوه الخير؟ وقال : ان احتجت إلى شي‌ء من مالي أو من غلة فأنا أحق به أله ذلك وقد جعله لله؟ وكيف يكون حاله إذا هلك الرجل أيرجع ميراثا أم يمضي صدقة؟ قال : يرجع ميراثا على أهله».

هكذا نقله في المسالك ، قال : والمراد بالصدقة في الرواية الوقف لقرينة الباقي ، ولأن الوقف تمليك المنافع ، فجاز شرط الخيار فيه كالإجارة ، انتهى.

وعندي ان هذا الاستدلال لا يخلو من تطرق الإشكال ، أما الإجماع فمعلوم مما سبق في غير مقام ، ولا سيما مع مقابلته هنا بالإجماع الذي ادعاه ابن إدريس ، وإجماعات المرتضى (رضى الله عنه) فيما انفرد به من الأقوال كثيرة ، وبه يظهر ضعف الاستناد إليه في جميع الأحكام كما تقدم تحقيقه ، وأما عموم «أَوْفُوا بِالْعُقُودِ» «والمؤمنون عند شروطهم» ففيه أنه لا ريب أن العقد كما يطلق على الصحيح ، يطلق على الفاسد ، وكذلك الشرط ، فيقال : عقد صحيح ، وعقد فاسد ، وشرط صحيح وشرط فاسد ، ولا جائز أن يأمر الشارع بالوفاء بالعقد الفاسد ، ولا بالشرط الفاسد ، فالأمر بالوفاء بالعقد والشرط إنما يتوجه إلى العقد الصحيح ، والشرط الصحيح ، ودعوى كون ذلك صحيحا هنا محل النزاع كما ذكرنا ، فلا يتم الاستدلال.

وبذلك يظهر أن الاستدلال بهذين الدليلين لا يخرج عن المصادرة ، وأما حديث العسكري عليه‌السلام فقد قدمنا سابقا أنه لا يجوز الاستدلال به على إطلاقه ، لتناوله للوقوف الباطلة اتفاقا كالوقف على نفسه ، أو على عبد أو حمل أو نحو ذلك

__________________

(1) التهذيب ج 9 ص 129 ح 2 ، الوسائل ج 13 ص 295 ح 2.

(2) التهذيب ج 9 ص 146 ح 54 ، الوسائل ج 13 ص 297 ح 3.

الصفحة 162 من 663