مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 22 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 147 من 663

المذكورين في الحقيقة إنما هو وقف على الجهة ، كما سيأتي بيانه إنشاء الله تعالى قريبا ، لا وقف على الأشخاص ، فلا يكفى قبض بعضهم ، لأنه ليس هو الموقوف عليه ، وإنما الوقف على جهة من جهات مصلحته ، فلا بد من نصب قيم للقبض من الواقف أو الحاكم ، أو قبض الحاكم بنفسه ، الا أن ظاهر خبر صدقة أمير المؤمنين عليه‌السلام بالعين التي في ينبع كما تقدم ليس فيه أزيد من قوله ذلك اللفظ المحكي في الخبر ، وبه ثبت الوقف وتم ، الا أنه يمكن أن يقال : ان قبضه عليه‌السلام لذلك لما كان بطريق الولاية لتلك الجهة ، وهو الحاكم الشرعي كان ذلك كافيا.

نعم لو كان الواقف ليس حاكما شرعيا فان الواجب نصب القيم من جهته ، أو جهة الحاكم أو الحاكم بنفسه كما ذكرناه ، وقد تقدم في صحيحة صفوان قوله عليه‌السلام ان كان أوقفها لولده أو لغيرهم ثم جعل لها قيما لم يكن له أن يرجع ، والظاهر أن المراد أنه أوقفها على أولاده البالغين مع غيرهم من الجهات العامة ، وجعل قيما للوقف ، فإنه لا يجوز له الرجوع لحصول القبض من القيم ، فيكون الخبر دليلا في المسئلة ، وحمل الأولاد على البالغين ، لأن حكم الصغار مذكور بعدهم في الرواية ، وأن الأب يقبض عنهم بالولاية ، ولو كان على مصلحة محضة ، كالمساجد والقناطر ونحوها ، فان القبض في ذلك إلى الناظر المعين لتلك المصلحة من الواقف أو الحاكم ، والحكم عندي في هذا المقام لا يخلو من شوب التردد والأشكال لعدم معلومية اشتراط القبض من الأدلة كما لو كان الوقف على موجود مخصوص ، ولا يشترط القبول هنا ، ولا في السابق لما تقدم من أن القبول إنما هو من الموقوف عليه في هذين الموضعين إنما هو الجهة ، ولا يعقل اعتبار قبولها على أنك قد عرفت ما في ذلك من البحث والمناقشة.

الثامن : أطلق بعضهم تحقق القبض في وقف المسجد والمقبرة بصلاة واحد فيه ودفن واحد فيها ، وقيده آخر بوقوع ذلك بأذن الواقف ، ليتحقق الإقباض الذي هو شرط صحة القبض ، وقيده ثالث بأن يوقع الصلاة والدفن بنية القبض أيضا فلو

الصفحة 147 من 663