مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 22 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 138 من 663

وللثالث بما ذكره العلامة في المختلف ، ونفى عنه البأس حيث قال : ولا بأس بقول ابن زهرة ، لانتقال الوقف من الواقف ، وزوال ملكه عنه ، والعجب ان هذه الحجة التي احتج بها لابن زهرة ترجع الى ما استدل به على القول الثاني ، وهو في المختلف قد أجاب عن ذلك بالمنع من كون الوقف مطلقا ناقلا بل المؤبد ، قال : ونمنع من كون الموقوف عليه مالكا إلا مع التأبيد ، وما أجاب به عن ذلك الدليل لازم له في رد دليله المذكور.

وبذلك يظهر لك ما في القولين الآخرين من القصور ، وأن الظاهر هو القول المشهور ، إلا أن كلامهم هنا غير خال من الإجمال ، بل تطرق الاشكال ، لما عرفت من أن هذا الخلاف متفرع على القول بصحة الوقف كما هو المشهور والذي هو أحد الأقوال الثلاثة في المسئلة المتقدمة في الموضع الثاني ، وإلا فعلى القول بكونه حبسا فإنه يرجع الى الواقف أو ورثته بغير خلاف ولا اشكال ، وعلى القول بالبطلان فالأمر أظهر مع أنك قد عرفت فيما تقدم أن هذا القول وان كان هو المشهور إلا أن ذكرهم التأبيد في شروط الوقف كما صرح به من وقفت على كلامه منهم عدا المفيد في المقنعة لا يجامع القول بصحة الوقف في الصورة المذكورة ، لأن الوقف هنا منقطع غير مؤبد والوقف الصحيح إنما هو المؤبد.

نعم بناء على ما اخترناه في المسئلة الأولى من كونه حبسا يتجه القول برجوع ذلك الى ورثة الواقف ، ويصير الخلاف في هذه المسئلة ساقطا لا معنى له ، وهذا غاية ما تدل عليه الصحيحة المنقولة عن العسكري عليه‌السلام (1) من «أن الوقوف على حسب ما يوقفها أهلها». والمراد فيها بالوقف ما هو أعم من الوقف المبحوث عنه والتحبيس ، فهو ان كان مؤبدا وقف ، وان كان مقطعا تحبيس ، وأما قول ابن زهرة وقد روى أنه يرجع الى ورثة الواقف ، وكذا قول الشيخ في المبسوط في هذه المسئلة ، وقال قوم : يرجع اليه ان كان حيا والى ورثته ان كان ميتا

__________________

(1) التهذيب ج 9 ص 129 ح 2 ، الوسائل ج 13 ص 307 ح 2.

الصفحة 138 من 663