مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 22 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 136 من 663

وبالجملة فإن القول بكونه وقفا والحال هذه انما يتم بمنع اشتراط التأبيد في الوقف ، وهم لا يقولون به ، فإن جملة من نقلنا خلافه في هذه المسئلة وقوله بكونه وقفا قد صرح باشتراط الدوام في الوقف ، وهو مناقضة ظاهرة ، وممن صرح بذلك ابن إدريس في سرائره ، والشيخ في النهاية والمبسوط ، والعلامة في القواعد والإرشاد ، والمحقق وغيرهم.

نعم ظاهر المفيد في المقنعة حيث لم يصرح بهذا الشرط هو عدم شرطيته وحينئذ فالمناقضة غير لازمة له ، وأما غيره فالأمر فيه كما ترى.

وبالجملة فإن مقتضى القول بشرطيته هو ما قلناه من عدم القول بصحته وقفا هنا ، سيما مع دلالة ظاهر النصوص على شرطيته كما عرفت ، وحينئذ فيجب انتفاء القول بالوقف ، والظاهر حينئذ من القولين الباقيين هو القول بالتحبيس وعلى تقدير النزاع في شرطية التأبيد كما يظهر من المسالك ، أنه لا يظهر الفرق هنا بين كونه وقفا وحبسا الا بالقصد ، والواجب هو الرجوع في ذلك اليه ، إلا أن فائدة الفرق بين الأمرين على هذا الوجه نادرة ، والأقرب عندي هو القول بالتحبيس لما عرفت من ثبوت شرطية الدوام في الوقف ، فلا يمكن الحكم بكونه وقفا ، وليس القول بالتحبيس إلا لزوم استعمال لفظ الوقف في الحبس مجازا ، وقد عرفت أنه شائع في الأخبار.

وتدل على الصحة وكونه حبسا هنا صحيحة الصفار المتقدمة ، والتقريب فيها أن السائل سأله أنه قد روى أنه ان كان موقتا فهو صحيح ممضى ، ولكن اختلف الأصحاب في هذا الفرد الصحيح هل هو المؤبد أو منقطع الأخر؟ فأجاب عليه‌السلام بأن الوقف على حسب ما يذكره الواقف ، بمعنى أنه ان ذكره الوقف مؤبدا فهو وقف مؤبد ، وان ذكره منقطع الآخر فهو وقف ما دام الموقوف عليه موجودا.

الثالث : قد عرفت الخلاف في الوقف المنقطع الآخر وأن الأشهر هو الصحة ، أما وقفا كما هو أحد الأقوال ، أو حبسا ، ثم انه لو لم ينقرض الموقوف عليه بل

الصفحة 136 من 663