مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 22 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 131 من 663

كذلك في البطن الثاني ، إذ العلة مشتركة ، والتعليل بتمامية الوقف قبله معلوم فإنه يمكن أن يقال : ان تمامية الوقف مراعاة برضا البطن الثاني والثالث وهكذا فان حصل استمر الوقف ، والا بطل ، والتعليل بأن قبوله لا يتصل بالإيجاب أظهر بطلانا ، فإنه انما يتم لو قام دليل على ما يدعونه من هذا الشرط ، وقد عرفت أنه لا دليل عليه ان لم تكن الأدلة واضحة في خلافه ، بل هي كذلك كما لا يخفى على من راجع أخبار العقود والله العالم.

المطلب الثاني في شرائط الوقف :

قالوا : وهي أربعة : الدوام والتنجيز والإقباض وإخراجه عن نفسه ، فهنا مسائل الاولى : الظاهر من كلام الأكثر هو اشتراط الدوام في الوقف ، وقد تقدم في أخبار وقوف الأئمة عليهم‌السلام ما يدل عليه ، وظاهره في المسالك المناقشة في ذلك حيث ذكر أنه متنازع مشكوك فيه ، واقتفاه صاحب المفاتيح في ذلك فقال : ان اشتراط التأبيد لا دليل عليه ، بل الأصل والعمومات تنفيه.

أقول : لا يخفى ان العقود الشرعية الموجبة لنقل الأملاك يجب الوقوف فيها على ما رسمه صاحب الشريعة من الكيفية والشروط فعلا أو أمرا بذلك ، والأوقاف التي صدرت منهم عليهم‌السلام كما قدمنا لك جملة منها ، قد اشتملت على التأبيد ، لقولهم حتى يرثها الله الذي يرث السموات والأرض ، وهو كناية عن دوامها الى يوم القيامة ، والخروج عنها بغير معارض سفسطة ، وبه يظهر ما في تمسكه بالأصل والعموم ، فإنه ناش عن الغفلة عن ملاحظة الأخبار المذكورة كما لا يخفى ، وحينئذ فلو قرنه بمدة معينة كسنة مثلا أو وقف على من ينقرض غالبا فإنه يبطل الوقف بغير خلاف.

وانما الخلاف هنا في مواضع ثلاثة الأول فيما لو قرنه بمدة معينة ، فإنه هل يصح أن يكون حبسا فلا يبطل بالكلية أم لا؟ قولان : وبالثاني منهما صرح المحقق في الشرائع ، لأن شرط الوقف الدوام ، فيبطل ، لعدم حصول الشرط ،

الصفحة 131 من 663