مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 22 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 125 من 663

وقع الوقف باطنا ، ودين بنيته ، ولو اعترف بذلك أخذ باعترافه ، كما أنه لو لم ينو بالصريح الوقف لم يكن وقفا باطنا ، وان حكم به بظاهر اللفظ ، لأن المدار في الصحة واقعا إنما هو على القصود والنيات.

والفرق بين الصريح وغيره مع اشتراكهما في اعتبار القصد والنية أن الصريح يحمل عليه ظاهرا ، قصد أو لم يقصد ، بخلاف غيره ، فإنه لا يحكم عليه الا مع القرينة ، أو الاعتراف بقصد الوقف ونيته ، وهو معنى كونه يدان بنيته.

الثاني : نقل عن العلامة في التذكرة الفرق بين اضافة لفظ الصدقة إلى جهة عامة كقوله تصدقت بهذا على المساكين ، وإضافته إلى جهة خاصة ، كقوله لمعين تصدقت به عليك أو عليكم فجعل الأول ملحقا بالصريح ، فيكون وقفا بخلاف الثاني ، فإنه يرجع فيه إلى نيته كما أطلقه غيره ، ورد بان الفرق غير واضح.

الثالث : ظاهر عبارات أكثر الأصحاب وهو صريح العلامة في التذكرة والقواعد أن كل واحد من الألفاظ الثلاثة التي هي غير صريحة في الوقف إجماعا يقع الوقف بكل منها مع نيته ، أو انضمام غيره اليه ، وقال الشهيد في الدروس :

ان ظاهر الأصحاب يدل على أن تصدقت وحرمت صيغة واحدة ، فلا تغني الثانية عن الأول ، وتغني الأولى مع القرينة ، قال في المسالك : وما ادعاه من الظاهرية غير ظاهر.

الرابع : لا يخفى على من له أنس بالاخبار ومن جاس خلال تلك الديار أن الوقف في الصدر الأول أعني زمن النبي (صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم) وزمن الأئمة عليهم‌السلام إنما يعبر عنه بالصدقة ، لكن هذا التعبير محفوف بقرائن عديدة ، وألفاظ كثيرة تدل على ارادة الوقف ، ومن ذلك الأخبار المتقدمة في صدر المقصد المعبر في بعضها بصدقة جارية ، وفي آخر لا تورث ، والمراد بالجارية المستمرة بعده ، وهو كناية عن التأبيد.

الصفحة 125 من 663