مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 22 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 106 من 663

اليه ، واليتيم ، والدفع إليهما.

وأنت خبير بأنك إذا رجعت الى الأخبار التي قدمناها في الوديعة دليلا على ما ذكرناه من كون الأمين مقبول القول فيما يدعيه ، بل لا يمين عليه وان كان خلاف المشهور بينهم ، وجدت أن موردها أنما هو من دفع ماله الى غيره بعنوان الوديعة ، أو الوكالة ، أو نحوهما ، لا من كان عنده مال لغيره بعنوان الوصاية أو الولاية الشرعية ، لأن موردها النهي عن اتهام من ائتمنه ، بمعنى تصديقه فيما يدعيه ، ونحوها أخبار (1) «ما خانك الأمين ، ولكن ائتمنت الخائن». بالتقريب الذي تقدم ذيلها.

وبالجملة فإن الخطاب بقبول قول الأمين إنما توجه للذي دفع اليه المال بمعنى أنك ائتمنته ، ووثقت بديانته وأمانته ، فلا تتهمه بعد ذلك ، بل صدقه فيما يدعيه ويقوله ، وما ذكر هنا من الوصي والأب والجد والحاكم وان كانوا أمناء ، إلا أنهم لا يدخلون في عنوان تلك الأخبار ، بحيث يلحقهم الحكم المتفرع على الأمين فيها من سماع قوله ، فاستدلاله غير تام ، وهو نظر الى صدق الأمين في الموضعين واعتمد على التعليل العقلي الذي اعتمدوه ، ولم يطلع على الأخبار المذكورة ، فالواجب حينئذ في هذه المسئلة هو الرجوع الى القاعدة الكلية الدالة (2) على «أن البينة على المدعى واليمين على المنكر». وهي تقتضي تقديم قول الموصى له واليتيم لأنهما منكران ، وأما الوكيل ونحوه فقد عرفت أن مستنده تلك الأخبار الخاصة التي خصصنا بها تلك القاعدة ، فافترق الأمران ، والله سبحانه العالم.

تذنيب آخر :

قالوا : لو اشترى إنسان سلعة وادعي أنه وكيل في ذلك الشراء الآخر ،

__________________

(1) التهذيب ج 7 ص 232 ح 33 ، الكافي ج 5 ص 299 ح 4 ، الوسائل ج 13 ص 234 ح 4.

(2) التهذيب ج 6 ص 229 ح 4 ، الفقيه ج 3 ص 20 ح 1 ، المستدرك ج 3 ص 199 ح 5 الباب 3.

الصفحة 106 من 663