مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 21 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 95 من 651

في صدر المسئلة.

قال في التذكرة : لا يشترط العلم بما يقع الصلح عنه لا قدرا ولا جنسا ، بل يصح سواء علما قدر ما تنازعا عليه وجنسه أو جهلاه ، دينا كان أو عينا ، وسواء كان إرثا أو غيره عند علمائنا أجمع ، ثم استدل بالأدلة العامة من آية ورواية على صحته مع الجهل ، ولم يفصل في أثناء كلامه بين ما يمكن استعلامه وما لا يمكن ، وهو ظاهر فيما قلناه.

والأظهر منه ما صرح به المحقق الأردبيلي (قدس‌سره) في شرح الإرشاد حيث قال في هذا المقام : ولا بد أن يكون معلوما ليندفع الغرر ، ولكن الظاهر أنه يكفى العلم به في الجملة. اما بوصفه أو بمشاهدته ، ولا يحتاج الى الكيل والوزن ومعرفة أجزاء الكرباس والقماش والثياب ، وذوق المذوقات وغير ذلك مما يعتبر في البيع ونحوه ، للأصل وعدم دليل واضح على ذلك ، وعموم أدلة الصلح المتقدم ، ولان الصلح شرع للسهولة والإرفاق بالناس ليسهل إبراء ذمتهم ، فلا يناسبه الضيق ولانه مبنى على المسامحة والمساهلة ، واليه أشار بقوله ويكفي المشاهدة في الموزون وان خالف فيه البعض.

قال في الدروس : والأصح أنه يشترط العلم في الموضعين إذا أمكن ، وقال في موضع آخر : ولو تعذر العلم بما صولح عليه جاز ، الى قوله : ولو كان تعذر العلم لعدم المكيال والميزان في الحال ومساس الحاجة الى الانتقال ، فالأقرب الجواز وهو مختار شارح الشرائع أيضا ، ولا نعرف له دليلا ، وما تقدم ينفيه ، ويؤيده التجويز عند التعذر ، فان ذلك لا يجوز في البيع عندهم ، فتأمل ، انتهى. ثم أمر بالاحتياط وهو كما ترى أظهر ظاهر فيما ادعيناه مؤيد لما قدمناه.

وبالجملة فالظاهر هو الصحة في الصورة المذكورة لما عرفت ، والاحتياط لا يخفى ، والله العالم.

المسئلة الرابعة لا يخفى أن أركان الصلح أربعة ، المتصالحان ، والمصالح عليه ، وهو مال الصلح ، والمصالح عنه ، وهو المتنازع فيه لو كان ثمة نزاع.

أما المتصالحان فإنه لا خلاف كما نقله في التذكرة في أنه يشترط فيهما

الصفحة 95 من 651