مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 21 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 90 من 651

ويدل على صحته أيضا عموم الآية كقوله تعالى (1) «وَالصُّلْحُ خَيْرٌ» والاخبار كقوله صلى‌الله‌عليه‌وآله (2) «والصلح جائز بين المسلمين الا صلحا أحل حراما أو حرم حلالا».

وقول الصادق (عليه‌السلام) في حسنة حفص بن البختري (3) «الصلح جائز بين الناس».

وخصوص صحيحة محمد بن مسلم (4) عن الباقر (عليه‌السلام) ، وصفوان عن منصور بن حازم عن أبي عبد الله (عليه‌السلام) «انهما قالا في رجلين كان لكل واحد منهما طعام عند صاحبه ولا يدرى كل واحدكم له عند صاحبه ، فقال كل واحد منهما لصاحبه : لك ما عندك ولي ما عندي ، فقال : لا بأس بذلك إذا تراضيا».

فان الظاهر من الروايات عدم إمكان العلم والمعرفة بقدر ذلك الطعام من كل منهما كما هو واضح.

الثالثة أن يكون مجهولا عندهما ولكن لا يتعذر العلم به ، بل يمكن معرفته مطلقا ، فهذا لا يصلح الصلح عليه قبل العلم به على الأظهر ، لحصول الجهل فيه والغرر الموجب للضرر بالزيادة والنقيصة مع إمكان التحرز عنه ، بل لا بد من العلم به أولا بالكيل في المكيل ، والوزن في الموزون ، والعد في المعدود والذرع في المذروع ، فلو صالحه على صبرة من طعام من غير كيل ولا وزن لم يصح كما قد سبق ، لان الاستعلام فيه ممكن.

وكذا ظرف البر والأرز ، ووعاء التمر ونحوه لا يصلح عليه الا بعد معرفة كيله أو وزنه مثلا ، ومن هذا القبيل الصلح على نصيب شخص من عين أو ميراث مع جهلهما به وإمكان العلم بقدره وتعيينه بعد الملاحظة والمراجعة ، وان كان في الحال ، فان الصلح والحال هذه غير صحيح لا ظاهرا ولا باطنا ، ولا يفيد تمليكا

__________________

(1) سورة النساء الآية 128.

(2) الفقيه ج 3 ص 21 ح 1.

(3) الكافي ج 5 ص 259 ح 5.

(4) التهذيب ج 6 ص 206 ح 1 الفقيه ج 3 ص 21 وذيل رواية منصور وطابت به أنفسهما ح 2 ، وهذه الروايات في الوسائل ج 13 ص 164 ح 2 و 1 وص 165 ح 1.

الصفحة 90 من 651