مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 21 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 85 من 651

على سكناها شهرا وهو جائز ويكون ذلك عارية. انتهى.

والعجب من دعوى العلامة هنا الإجماع من أصحابنا أجمع أنه عقد قائم بنفسه ، ليس فرعا على غيره ، مع ما عرفت من تصريح الشيخ بما نقله عن الشافعي من الفرعية من المواضع الخمسة ، واشتهار النقل عنه في كتب الأصحاب ، ومنهم هو (قدس‌سره) في المختلف ، حيث نسب فيه القول بالأصالة إلى المشهور ، ونقل عن الشيخ في المبسوط أنه فرع لغيره.

وكيف كان فهذا القول بمحل من الضعف والقصور ، فالاعتماد على القول المشهور ، لعدم الدليل على هذه الدعوى ، فإن الأصل في جميع العقود من صلح وغيره هو كون ذلك العقد أصلا برأسه ، وجعله في حكم غيره أو فرعيته عليه فيلحقه أحكام غيره يحتاج الى دليل واضح.

ومن هنا أنكر المحقق الأردبيلي (رحمه‌الله) كون قول الشيخ في المبسوط بذلك مذهبا له ، وانما هو نقل لقول العامة ، واستند في ذلك الى دعوى الإجماع في التذكرة ، وهو عجيب منه (قدس‌سره) وكأنه لم يلاحظ كتاب المبسوط في هذا المقام ، فان عبارته صريحة في كونه مذهبه ، حيث قال بعد ذكر الأدلة الدالة على مشروعية الصلح من الآيات والروايات : ما صورته فإذا ثبت هذا فالصلح ليس بأصل في نفسه ، وانما هو فرع لغيره ، وهو على خمسة أضرب ، أحدها فرع البيع ، وثانيها فرع الإبراء ، ثم ساق الكلام في هذه الخمسة الى أن قال : إذا ورث رجلان من مورثهما مالا فصالح أحدهما صاحبه على نصيبه من الميراث بشي‌ء يدفعه إليه ، فإن هذا الصلح فرع البيع يعتبر فيه شرائط البيع ، فما جاز في البيع جاز فيه ، وما لم يجز فيه لم يجز فيه ، الا أنه يصلح بلفظ الصلح ، ومن شرط صحة البيع أن يكون معلوما ، ثم ذكر جملة من شروط البيع وأحكامه ، ومنها خيار المجلس الا أنه قال في آخر الكلام ، ويقوى في نفسي أن يكون هذا الصلح أصلا بنفسه ، ولا يكون فرع البيع ، فلا يحتاج الى شروط البيع ، واعتبار خيار المجلس على ما بيناه فيما مضى ، ثم ساق الكلام في باقي الأقسام ، وكلامه (قدس‌سره) ظاهر بل صريح في كون ذلك مذهبا له ، لا نقلا لمذهب العامة كما توهمه المحقق المذكور.

الصفحة 85 من 651