وكلام التذكرة مختلف ، وسياقه يقتضي التفريع عند الشافعية ، وأنه لا يرتضيه ، الا أن عبارته وقعت مختلفة.
الثالث عشر قد صرح الأصحاب (رضوان الله عليهم) بترامي الكفالة ، كما تقدم مثله في الضمان والحوالة ، لأنه لما كان ضابط جواز الكفالة ثبوت حق على المكفول وان لم يكن مالا صح كفالة الكفيل من كفيل ثان ، لان الكفيل الأول عليه حق المكفول له ، وهو إحضار المكفول الأول ، وهكذا القول في كفالة كفيل الكفيل ، وهكذا في المرتبة الثالثة وما بعدها ، وهو المراد بالترامي ، الا أنه يختلف حكم الإحضار في هذه المراتب ، فإنه متى أحضر الكفيل الأخير في هذه المراتب المتعددة مكفولة برء من الكفالة خاصة ، وبقي على مكفولة إحضار من كفله ، وهكذا ، ولو أحضر الكفيل الأول مكفوله برء الجميع. لأنهم فروع عليه ، وهكذا لو أحضر الكفيل الثاني الكفيل الأول بريء هو ومن بعده من الكفلاء للفرعية عليه كما عرفت ، ونحو ذلك لو أبرء المكفول له الأول غريمه ، وهو المكفول الأول بريء جميع من تأخر عنه ، لزوال الكفالة بسقوط الحق بالإبراء ، ولو أبرء بعض أصحاب هذه المراتب غيره من حق الكفالة ، بمعنى أنه أسقط عنه حق الكفالة ، برء كل من كان بعده دون من كان قبله.
ومتى مات واحد منهم برء من كان فرعا عليه فبموت من عليه الحق يبرؤن جميعا ، وبموت الكفيل الأول يبرء من بعده ، وبموت الثاني يبرء الثالث ومن بعده دون من يكون قبله ، وهكذا بعد موت الثالث يبرء من بعده ، ولا يبرئ الأولان ، كل ذلك لما عرفت من الفرعية في المتأخر ، فيسري إليه الإبراء دون المتقدم.
وقد تقدم في الضمان والحوالة وقوع الترامي والدور فيهما ، والترامي هنا قد عرفت صحته ، وأما الدور ، فإنه لا يصح هنا ، لان حضور المكفول الأول يوجب براءة من كفله ، وان تعدد ، فلا معنى لمطالبته بإحضار من كفله كذا أفاده شيخنا الشهيد الثاني (عطر الله مرقده) في المسالك. والله العالم.
الرابع عشر لا يخفى أنه حيث أن الغرض من الكفالة إحضار ذات المكفول ، فالواجب في عقد الكفالة الإتيان بلفظ يدل على ذلك ، ولا خلاف ولا اشكال فيما




