مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 21 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 75 من 651

أحدهما لم يبرء الأخر ، لأنه لا دليل عليه ، ولتغاير الحقين ، وتبعه ابن حمزة وابن البراج.

والمشهور في كلام المتأخرين برأيه الأخر ، لأن المقصود تسليمه له وقد حصل ، بل لو سلم نفسه أو سلمه أجنبي بري‌ء الكفيل من الكفالة ، لحصول الغرض فكيف مع تسليم أحد الكفيلين فإنه أولى.

وتظهر الفائدة لو هرب بعد التسليم الأول ، فعلى المشهور لا حق للمكفول له ، وعلى قول الشيخ ومن تبعه له الرجوع على الكفيل الثاني ، لبقاء حقه عليه ، ثم انه على تقدير القول المشهور هل يشترط في تسليم أحد الكفيلين وحده قصد تسليمه عنه وعن شريكه؟ أم يكفي الإطلاق؟ بل يكفى تسليمه عن نفسه احتمالان : ويأتي مثلهما فيما لو سلم نفسه أو سلمه أجنبي ، ويأتي مثله أيضا في وجوب قبول المكفول له وقبضه عمن لم يسلم ، إذ لم يجب عليه قبول الحق ممن ليس له عليه أو بدله ومن حصول الغرض وهو التسليم.

وظاهر إطلاق الأصحاب القائلين بهذا القول هو الاجتزاء به مطلقا في هذه المسئلة ، وسيأتي الكلام في ذلك بالنسبة الى غير هذه الصورة.

ولو انعكس الفرض بأن تكفل رجل لرجلين برجل ، ثم سلمه الى أحدهما لم يبرء من الأخر عند الأصحاب ، قالوا : والفرق بين هذه الصورة وسابقتها بناء على القول المشهور من براءة الجميع هو أن عقد الكفالة في هذه الصورة وقع مع اثنين ، فهو بمنزلة عقدين ، كما لو تكفل لكل واحد منهما على انفراده ، وكما لو ضمن دينين لشخصين ، فأدى أحدهما ، فإنه لا يبرء من دين الأخر.

أقول : والأظهر في التنظير انما هو كالمال المشترك بين اثنين في ذمة آخر ، فإنه لا يبرئ بالدفع الى أحد الشريكين ، الا أن يكون وكيلا عن الأخر في القبض ، فيكون المتسلم هنا أصالة من نفسه ، ووكالة عن الأخر. بخلاف الصورة السابقة ، فإن الغرض من كفالتهما إحضاره ، وقد حصل وان كان بفعل أحدهما فتبطل الكفالة لحصول الغرض منها.

الحادي عشر لو قال الكفيل : أبرأت المكفول ، فأنكر المكفول له ، فان كان للكفيل بينة تثبت دعواه فلا اشكال ، وان لم تكن بينة فاليمين من طرف المكفول له فاما أن يحلف على بقاء حقه أو يرد اليمين على الكفيل ،

الصفحة 75 من 651