وما رواه في الفقيه والتهذيب عن مجمع (1) قال : «قلت لأبي عبد الله عليهالسلام أتقبل الثياب أخيطها ثم أعطيها الغلمان بالثلثين فقال : أليس تعمل فيها قلت : أقطعها واشتري لها الخيوط قال : لا بأس».
وعن علي الصائغ (2) قال : «قلت لأبي عبد الله عليهالسلام : أتقبل العمل ثم أقبله من غلمان يعملون معي بالثلثين فقال : لا يصلح ذلك الا أن تعالج معهم فيه قلت : فإني أذيبه لهم ، قال : فقال ذاك عمل فلا بأس».
وما رواه في التهذيب في الصحيح عن محمد بن مسلم (3) عن أحدهما عليهماالسلام قال : سألته عن الرجل الخياط يتقبل بالعمل فيقطعه ويعطيه من يخيطه ويستفضل قال : لا بأس قد عمل فيه».
هذا ما حضرني من أخبار المسئلة ، وكلها كما ترى ظاهرة الدلالة في القول الأول ، وهو الذي عليه المعول ، ثم انه ينبغي أن يعلم أن جواز دفعه الى غيره مشروط بما إذا كان العمل في الذمة بأن يحصل له هذا العمل بنفسه أو غيره ، أما لو كان الاستيجار على فعله بنفسه فإنه لا يجوز له الدفع الى غيره ، ثم انه على تقدير الأول هل يكون ضامنا بدفعه الى الغير بدون اذن المالك صرح ابن إدريس بذلك ، والمشهور خلافه ، وقد تقدم تحقيق الكلام في ذلك في المسئلة الرابعة من مسائل هذا المطلب (4).
التاسعة والعشرون : اختلف الأصحاب في جواز الإجارة بأكثر مما استأجر إذا لم يحدث فيه حدثا فقيل بالتحريم ، وهو المشهور بين المتقدمين ، وقيل بالجواز على كراهة وهو المشهور بين المتأخرين ، وتقدم تحقيق القول في ذلك في صدر كتاب المزارعة (5).
__________________
(1) الفقيه ج 3 ص 159 ح 10 ، التهذيب ج 7 ص 211 ح 8 الوسائل ج 13 ص 266 ح 6.
(2 و 3) التهذيب ج 7 ص 211 ح 9 وص 210 ح 6 ، وهذه الروايات في الوسائل ج 13 ص 266 ح 6 و 7 و 5.
(4) ص 563.
(5) ص 292.




