مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 21 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 624 من 651

ويقسط ما قابل المتخلف ، وكأن مراد الشيخ ذلك ، انتهى.

السادسة والعشرون : قد صرح الأصحاب بأنه لا يضمن صاحب الحمام الا ما أودع وتعدى أو فرط فيه ، وهو كذلك ، اما أنه لا يضمن بغير الإيداع فظاهر ، لأن الأصل براءة الذمة من وجوب حفظ مال الغير مع عدم الالتزام به حتى لو نزع المغتسل ثيابه ، وقال احفظها ولم يقبل لم يجب عليه الحفظ ، وأما أنه مع الإيداع لا يضمن الا بالتفريط أو التعدي ، فلأنه أمين محض ، وقد تقدم تحقيق القول فيه في كتاب الوديعة ، ويدل على ذلك أيضا ما رواه

المشايخ الثلاثة مرسلا (1) في بعض عن الباقر عن أمير المؤمنين عليهما‌السلام ، ومسندا في بعض عن غياث بن إبراهيم (2) «عن أبي عبد الله عن أبيه عليهما‌السلام ان أمير المؤمنين عليه‌السلام أتى بصاحب حمام وضعت عنده الثياب فضاعت فلم يضمنه ، وقال : إنما هو أمين».

قال بعض مشايخنا المحدثين من متأخري المتأخرين لعل المعنى أنه يحفظها بمحض الأمانة ، وليس ممن يعمل فيها أو يأخذ أجرة على حفظها ، فهو محسن لا سبيل عليه ، ويمكن أن يقال : خصوص هذا الشخص كان أمينا غير متهم ، فلذا لم يضمنه ، والأول أظهر انتهى.

أقول : بل الظاهر أن الثاني أظهر إذ مجرد وضع الثياب عنده من غير أن يظهر منه ما يدل على قبول أيتمانها لا يدل على كونه أمينا يترتب عليه ما يترتب على سائر الأمناء من عدم الضمان الا مع التفريط ، وقد تقدم ذلك في كتاب الوديعة.

وما رواه في التهذيب عن السكوني (3) عن جعفر عن أبيه عليهما‌السلام أن عليا عليه‌السلام كان يقول لا ضمان على صاحب الحمام فيما ذهب من الثياب ، لأنه إنما أخذ الجعل على الحمام ، ولم يأخذ على الثياب».

__________________

(1) الفقيه ج 3 ص 163 ح 10.

(2) الكافي ج 5 ص 242 ح 8 ، التهذيب ج 7 ص 218 ح 36 ، الوسائل ج 13 ص 270 ح 1.

(3) الوسائل ج 13 ص 271 ح 3 الباب 28 من أبواب أحكام الإجارة التهذيب ج 6 ص 314 ح 869 ، الرواية بهذا المتن بعينها هي رواية إسحاق بن عمار ولم نقف على هذا المتن عن طريق السكوني.

الصفحة 624 من 651