مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 21 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 606 من 651

قريش ، وعليه قميص مخرق ، فقالوا : أصبح علي عليه‌السلام لا مال له فسمعها أمير المؤمنين عليه‌السلام فأمر الذي يلي صدقته أن يجمع تمره ، ولا يبعث الى انسان شيئا وأن يؤفره ثم قال له : بعه الأول فالأول واجعلها دراهم ، ثم اجعلها حيث تجعل التمر فاكبسه معه حيث لا يرى ، وقال للذي يقوم عليه : إذا دعوت بالتمر فاصعد وانظر المال فاضربه برجلك كأنك لا تعمد الدراهم حتى تنثرها ثم بعث الى رجل منهم يدعوهم ثم دعى بالتمر فلما صعد ينزل بالتمر ضرب برجله فانتثرت الدراهم ، فقالوا : ما هذا يا أبا الحسن؟ فقال : هذا مال من لا مال له ، ثم أمر بذلك المال فقال : انظروا أهل كل بيت كنت أبعث إليهم فانظروا ماله ، وابعثوا اليه ،». فروى في حديث آخر (1) مثله وفيه أن القائل كان طلحة والزبير ، وروى في الكتاب المذكور أيضا عن أبي بصير (2) عن أبى عبد الله عليه‌السلام قال : ان أناسا بالمدينة قالوا : ليس للحسن عليه‌السلام مال ، فبعث الحسن عليه‌السلام الى رجل بالمدينة فاستقرض منه ألف درهم فأرسل بها الى المصدق ، فقال : هذه صدقة مالنا : فقالوا : ما بعث الحسن بهذه من تلقاء نفسه إلا وله مال.

وروى فيه عن عبد الأعلى (3) مولى آل سام قال : «ان علي بن الحسين عليه‌السلام اشتدت حاله حتى تحدث بذلك أهل المدينة ، فبلغه ذلك فتعين ألف درهم ثم بعث بها الى صاحب المدينة ، وقال ، هذه صدقة مالي».

وبذلك يظهر قوة ما قواه ، لانه متى كان إظهار الغنى بين الناس مستحبا كما دلت عليه هذه الأخبار حتى أنهم عليهم‌السلام كانوا يقترضون لذلك فاستيجار الدراهم والدنانير لذلك مستحب ، والمنفعة ظاهرة ، بل مندوب إليها ، والظاهر أن تردد من تردد ممن قدمنا ذكره ، إنما هو لعدم حضور ما ذكر ببالهم ، لا لعلمهم بذلك ، وإنما حصل لهم الشك في أنه هل يعتد بهذه المنافع أم لا؟

__________________

(1 و 2) الكافي ج 6 ص 440 ح 11 ، الوسائل ج 3 ص 343 ح 2 وص 342 ح 1.

(3) الكافي ج 6 ص 440 ح 13 ، الوسائل ج 3 ص 343 ح 4.

الصفحة 606 من 651