مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 21 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 603 من 651

نقل ذلك : وهو جيد ، لأن الجهالة في أحد العوضين مبطلة ، وكذا لو استأجر أجيرا بطعامه ، ثم نقل عن ابن الجنيد أنه قال لا بأس باستئجار الإنسان بطعامه وكسوته ، كالظئر والغلام وان لم يسم قدر اللبن من الظئر ، ولا قدر الطعام للأجير ، ثم قال العلامة : أما قدر اللبن فجيد ، لأن ذلك مجهول لا يمكن ضبطه وأما طعام الأجير فممنوع ، انتهى.

أقول : ويمكن الاستدلال لابن الجنيد برواية سليمان بن سالم (1) المتقدمة في المسئلة الثامنة عشرة لدلالتها على جواز الاستيجار بالنفقة من غير تعيين كما تضمنه السؤال الأول والثاني منها ، ويكون حكم النفقة مستثنى من قاعدتهم المذكورة ان ثبتت ، سيما مع ما عرفت مما قدمناه في غير موضع من انخرام هذه القواعد المشهورة بينهم بالأخبار ، وان كانوا تارة يردون الأخبار في مقابلتها ، وتارة يرتكبون تخصيصها بها ، والله سبحانه العالم.

الثامن : قد عرفت من تعريف الإجارة كما قدمنا ذكره في صدر الكتاب أنها عقد ثمرته تمليك المنفعة بعوض معلوم ، أو تمليك المنفعة بعوض ، أن الإجارة واستحقاق الأجرة إنما تقع على المنافع ، لا الأعيان ، وحينئذ فيكون إجارة المرأة للإرضاع خارجة عن قاعدة الإجارة ومستثناة بالنص ، آية ورواية ، لقوله عزوجل (2) «فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ» والنصوص الواردة بذلك ، وهي كثيرة تأتي إنشاء الله تعالى في محلها اللائق بها من كتاب النكاح ، فان متعلق الإجارة والذي استحقت المرأة به الأجرة هنا هو اللبن ، وهو عين تالفة بالإرضاع ، فيكون المعاوضة عليه خارجة عن قانون الإجارة ، قالوا : ومثل ذلك الاستيجار للصبغ ، واستيجار البئر للاستسقاء منها ، فان المستوفي في الجميع إنما هو من الأعيان ، وبعضهم تكلف للتفصي عن ذلك بالنسبة إلى الإرضاع أن المنفعة

__________________

(1) الكافي ج 5 ص 287 ح 2 ، الوسائل ج 13 ص 250 ح 1.

(2) سورة الطلاق الاية 6.

الصفحة 603 من 651