قال في المختلف : وهو المعتمد ، لنا الأصل الجواز ، وقوله تعالى (1) «وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ» الاية وهو عام والعوض المأخوذ ليس في مقابلة التمكين ، بل في مقابلة الإرضاع ، وسواء منع شيئا من حقوقه أم لا ، لأنه رضي بذلك ، وقد تقدم جوازه مع الرضا ، انتهى.
أقول : ويؤيده أن الرضاع غير واجب على الأم ، كما صرحوا به ودل عليه النصوص أيضا ، والزوج لا يملك منها ، سوى منافع الاستمتاع ، فتكون فيما سوى ذلك كالأجنبية فارضاعها له مع عدم التبرع به موجب للأجرة ، كالأجنبية ، ويدل عليه قوله عزوجل (2) «﴿ فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ ﴾ وما رواه في الكافي والفقيه (3) قال : «سئل أبو عبد الله عليهالسلام «عن الرضاع؟ قال : لا تجبر الحرة على رضاع الولد وتجبر أم الولد». وتحقيق الكلام في ذلك يأتي في محله اللائق به إنشاء الله تعالى.
الخامس : قال في المبسوط : لو استأجر ظئرا للإرضاع لم يلزمها غيره ، وان شرط في العقد الحضانة مع الرضاع لزمها الأمران ، فترضع المولود وتراعى أحواله في تربيته وخدمته ، وغسل ثيابه وخرقه وغيرها من أحواله.
وقال ابن الجنيد ، وإذا شورطت على الرضاع فقط لم يكن عليها غير ذلك إلا أن يكون قد اشترط دفع الصبي إليها أي إلى منزلها ، فيكون عليها تخريجه وغسل ثيابه وما لا بد للصبي منه ، إلا أن تشترط هي لذلك أجرة على وليه.
قال في المختلف بعد نقل ذلك : وتفصيل ابن الجنيد جيد ، إذ الظاهر والعرف يقضى أن الصبي إذا كان في منزلها اضطر إلى الحضانة ، وكانت لازمة لها انتهى.
__________________
(1) سورة البقرة الاية 233.
(2) سورة الطلاق الاية 6.
(3) الفقيه ج 3 ص 308 ح 24 ، التهذيب ج 6 ص 40 ح 4 ، الوسائل ج 15 ص 175 ح 1.




