مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 21 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 598 من 651

الحساب إلى العشرة ، ورواه في الكافي بطريق آخر عن أبي شعيب عن الرفاعي (1) قال : «سألت أبا عبد الله عليه‌السلام عن رجل قبل رجلا يحفر بئرا عشر قامات بعشرة دراهم فحفر قامة ، ثم عجز فقال : جزء من خمسة وخمسين جزء من العشرة دراهم».

والظاهر أن مبنى هذه الرواية على تزايد الصعوبة في الأرض ، فكل قامة نزلت أصعب عما فوقها فلهذا جعل عليه‌السلام لكل واحدة زيادة على ما فوقها بجزء ، فأمر بقسمة العشرة دراهم على خمسة وخمسين جزء ، فللقامة الأولى جزء ، وللثانية جزان ، وللثالثة ثلاثة ، وللرابعة أربعة ، وللخامسة خمسة ، وللسادسة ستة ، وللسابعة سبعة ، وللثامنة ثمانية ، وللتاسعة تسعة ، وللعاشرة عشرة ، وإذا ضممت هذه الأجزاء الموزع عليها بعضها إلى بعض وجدتها خمسة وخمسين ، بلا زيادة ولا نقصان.

والظاهر أن الأصحاب إنما أعرضوا عن هذه الرواية من حيث ابتنائها على هذا الأمر الخاص مع أنها حكم في واقعة معينة ، فلا يتعدى ، ولهذا أن الشيخ في النهاية اقتصر على نقل الرواية ولم يذكرها بطريق الفتوى ، كما هي قاعدته في الكتاب المذكور ، فلا يتعين كون ذلك قولا في المسئلة كما يفهم من عبارة الشرائع ، حيث قال : وفي المسئلة قول آخر مستند إلى رواية مهجورة.

وفي المبسوط قد وافق الأصحاب فيما أفتوا به هنا ، فقال : فان لم يمكن حفره ، انفسخ العقد فيما بقي ولا ينفسخ فيما حفر على الصحيح من الأقوال ، ويقسط المسمى على أجرة المثل ، لأن الحفر يختلف ، فحفر ما أقرب من الأرض أسهل ، لأنه يخرج التراب من قرب ، وحفر ما هو أبعد أصعب ، فإن كان أجرة المثل على ما بقي عشرة وفيما حفر خمسة أخذ ثلث المسمى ، وقد روى أصحابنا في مثل هذا مقدار ما ذكرناه في النهاية.

__________________

(1) الكافي ج 7 ص 422 ح 3 ، الوسائل ج 13 ص 284 ح 1.

الصفحة 598 من 651