بطلان العقد ، لبطلان الشرط ، فتجب أجرة المثل سواء أو صلة في المعين أم غيره ، وسواء أحاط بالأجرة أم لا ، ولا يخفى ما فيه ، فإنه اجتهاد في مقابلة النص ، كما سيظهر لك إنشاء الله تعالى.
وقال ابن إدريس : والأولى عندي أن العقد صحيح ، والشرط باطل ، لأن الله تعالى قال (1) «أَوْفُوا بِالْعُقُودِ» وهذا عقد فيحتاج في فسخه الى دليل ، والشرط إذا انضم إلي عقد شرعي صح العقد ، وبطل الشرط ، إذا كان غير شرعي وأيضا لا دليل على ذلك من كتاب ولا سنة متواترة ولا إجماع منعقد ، ولم يورد أحد من أصحابنا هذه المسئلة إلا شيخنا في النهاية ، لا أنها تضمنت التواتر وغيره.
أقول : ما ذكره ابن إدريس جيد على أصله الغير الأصيل ، والذي يدل على ما ذكره الشيخ ما رواه المشايخ الثلاثة في الصحيح عن محمد بن مسلم (2) قال : سمعت أبا جعفر عليهالسلام يقول : انى كنت عند قاض من قضاة المدينة فأتاه رجلان فقال أحدهما : اني اكتريت من هذا دابة ليبلغني عليها من كذا وكذا الى كذا وكذا فلم يبلغني الموضع فقال القاضي لصاحب الدابة : بلغته الى الموضع؟ قال : لا قد أعيت دابتي فلم تبلغ فقال له القاضي : فليس لك كراء إذا لم تبلغه الى الموضع الذي اكترى دابتك اليه ، قال عليهالسلام فدعوتهما الي فقلت للذي اكترى ليس لك يا عبد الله أن تذهب بكراء دابة الرجل كله ، وقلت للآخر : يا عبد الله ليس لك أن تأخذ كراء دابتك كله ولكن انظر قدر ما بقي من الموضع وقدر ما ركبته فاصطلحا عليه ففعلا».
هذا صورة الخبر في الفقيه ، وفيه برواية الكتابين الأخيرين حذف ونقصان وإخلال بالمعنى المذكور في هذا المنقول.
__________________
(1) سورة المائدة الآية 1.
(2) الفقيه ج 3 ص 20 ح 72 و 32 ، الكافي ج 5 ص 290 ح 4 ، التهذيب ج 7 ص 214 ح 23 ، الوسائل ج 13 ص 253 ح 1.




