مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 21 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 559 من 651

ولو شرط التأجيل في الأجرة صح أيضا بشرط ضبط المدة وكذا لو شرطها نجوما بأن يدفع العين أو يعمل العمل ولا يطالب بالأجرة إلى الأجل المعين ، أو يقسطها فيجعل لكل أجل قسطا معلوما منها ، فإنه لا مانع من ذلك عملا بعموم الأدلة ، وعدم ظهور المانع ، وكذا لا فرق بين الإجارة الواردة على عين معينة ، أو الإجارة المطلقة الواردة على ما في الذمة ، ولا خلاف عندنا في شي‌ء من هذه الأحكام ، والله سبحانه العالم.

الثالثة : قالوا : لو وجد بالأجرة عيبا سابقا على وقت القبض ، فإن كان الأجرة مطلقة وهي المضمونة تخير بين الفسخ وأخذ العوض وان كانت معينة تخير بين الفسخ والأرش ، وعلل الأول بأن المطلق يتعين بتعيين المالك ، وقبض المستحق كالزكاة فحينئذ له الفسخ ، لكون المعينة معيبة ، وله الأبدال بالصحيح الذي هو مقتضى العقد ، وهو المشار اليه بالعوض.

والتحقيق ما ذكره جملة من محققي المتأخرين أن مقتضى الإطلاق الحمل على الصحيح ، وهو أمر كلي لا ينحصر في المدفوع ، ودعوى تعينه بما ذكر ممنوع ، وقضية ذلك حينئذ أنه لا فسخ هنا ، وإنما له العوض ، نعم لو تعذر العوض توجه الفسخ ، وتخير بينه وبين الرضا بالمعيب مع الأرش عوض ما فات بالعيب لتعين المدفوع اليه ، من حيث تعذر عوضه ، كما هو الحكم في الثاني وهو ما إذا كانت معينة ، فإنه يتخير كما قدمنا نقله عنهم بين الفسخ والرضا به مع الأرش ، من حيث أن تعينه مانع من البدل ، كما تقدم في كتاب البيع ، ودليله ظاهر مما تقدم في بيع المعيب (1) الا أن لقائل أن يقول : باختصاص هذا الحكم بالبيع ، كما هو مورد الدليل.

وظاهرهم أنه لا دليل هنا على ما ذكروه الا الحمل على البيع ، وفيه ما لا يخفى ، فمن الجائز هنا انحصار الحكم في الفسخ خاصة ، والى هذا يميل كلام

__________________

(1) ج 19 ص 79.

الصفحة 559 من 651