مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 21 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 556 من 651

فيبعثه في ضيعة فيعطيه رجل آخر دراهم ويقول : اشتر بها كذا وكذا وما ربحت بيني وبينك ، فقال إذا أذن له الذي استأجره فليس به بأس».

وهي دالة بالمفهوم على ثبوت البأس مع عدم الاذن ، والظاهر أن المراد به التحريم ، ويحمل الخبر على الأجير الخاص كما هو ظاهر الكلام ، وبه استدل في المفاتيح على الحكم المذكور.

الثاني : في الأجير المشترك وقد عرفت تعريفه ورجوعه إلى ثلاثة أقسام : الأول : الاستيجار على عمل مجرد عن المباشرة مع تعيين المدة ، كأن يستأجره على تحصيل الخياطة بنفسه أو غيره يوما.

الثاني : أن يستأجره على عمل مجرد عن المدة مع تعيين المباشرة ، كأن يستأجره ليخيط له ثوبا بنفسه ، من غير أن يقيده بمدة.

والثالث : أن يكون مجردا عنهما كان يستأجره على تحصيل خياطة ثوب بنفسه أو غيره من غير تقييد بزمان ، وهذا يجوز له العمل لغير من استأجره ، لأن مقتضى الاستيجار هنا بجميع أقسامه الثلاثة أنه يجب عليه أن يعمل ذلك العمل بنفسه أو غيره أي زمان أراد ، ولم يملك المستأجر عمله ومنفعته على وجه لا يجوز له العمل لغيره ، كما في الأول ، بل له عليه ذلك العمل مطلقا ، الا أن يكون ثمة قرينة تدل على كونه في زمان خاص كالحج ، فإنه يصير من قبيل الأجير الخاص ، أو قلنا بوجوب العمل بعد الفراغ من العقد ، كما نقل عن شيخنا الشهيد ، فإنه نقل عنه في بعض تحقيقاته أن الإطلاق في كل الإجارات يقتضي التعجيل والمبادرة إلى الفعل ، وعلى هذا يقع التنافي بينه وبين عمل آخر في صورة اعتبار المباشرة ، وفرع عليه منع صحة إجارة الثانية في الصورة المذكورة.

والظاهر ضعف القول المذكور ، ولعدم وضوح الدليل عليه لا من الأخبار ولا من الاعتبار قال في المسالك : ونعم ما قال : واعلم أن الشهيد حكم في بعض تحقيقاته بأن الإطلاق في كل الإجارات يقتضي التعجيل ، وأنه يجب المبادرة الى

الصفحة 556 من 651