مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 21 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 549 من 651

التي قدمت في المقدمة الثالثة من مقدمات كتاب التجارة (1) وقد استوفينا تحقيق الكلام فيه ثمة فليرجع اليه من أحب الوقوف عليه.

الثاني : اختلف الأصحاب في جواز إجارة الحائط المزوق للتنزه فجوزه ابن إدريس ، ومنعه الشيخ ، وتردد في الشرائع ، قال في الخلاف والمبسوط : لا يجوز إجارة حائط مزوق أو محكم للنظر اليه والتفرج فيه والتعلم منه ، لأنه عبث ، والنفع منه قبيح ، وإذا لم يجز النفع فإجارته قبيحة.

وقال ابن إدريس : يجوز ذلك إذا كان فيه غرض وهو التعلم من البناء المحكم ، كما يجوز اجارة كتاب فيه خط جيد للتعلم منه ، لأن فيه غرضا صحيحا ولأنه لا مانع منه.

قال في المختلف بعد نقل القولين وقول الشيخ : جيد لأنها منفعة ليس للمالك منع المنتفع بها ، فلا يصح إجارتها كالاستظلال بالحائط ، وفرق بين المزوق ، والكتاب ، لأن في الكتاب يتصرف المستأجر بالتسليم والتقليب بخلاف صورة النزاع ، ولو فرض عدمها لم تقع الإجارة ، كالحائط.

أقول : لا يخفى أن الظاهر من كلام الشيخ أن العلة في المنع إنما هي من حيث عدم اباحة هذه المنفعة ، كما هو عنوان أصل هذه المسئلة فكأنه جعل التنزه هنا من قبيل اللهو ، كما يشير اليه قوله «ولأنه عبث ، والنفع منه قبيح ، وإذا لم يجز النفع فإجارته قبيحة» ، لا أن العلة في عدم جواز الإجارة ما ادعاه العلامة ، وعلل به قول الشيخ من أنه يمكن استيفاء هذه المنفعة بدون إذن المالك ، كالاستظلال بحائط الغير ، وليس للمالك المنع من ذلك ، فلا تصح إجارته ، لأنه غير مملوك للمالك.

وأنت خبير بأنه أين هذا من عبارة الشيخ المتقدمة ، والعجب من المسالك حيث تبع العلامة في ذلك فقال بعد نقل قول ابن إدريس بالجواز : ومنعه الشيخ وجماعة ، لأن ذلك يمكن استيفائه بدون اذن المالك ، كما يجوز الاستظلال بحائطه بدونه انتهى.

__________________

(1) ج 18 ص 67.

الصفحة 549 من 651