مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 21 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 546 من 651

لناولهم فيما زالت فيه الأقدام.

الرابع : أن يكون المنفعة معلومة بين المتعاقدين ، ليزول الغرر ، اما بتقدير العمل كخياطة هذا الثوب ، وركوب الدابة إلى الموضع الفلاني ، أو بتقدير المدة كخياطة شهر ، وركوب شهر ، وسكنى الدار سنة ونحو ذلك.

ولو قدره بالمدة والعمل معا ، قيل : يبطل وقيل : يصح ، وتفصيل هذه الجملة يقع في مقامين : الأول : ينبغي أن يعلم أن التخيير هنا بين التقدير بكل من هذين الأمرين ليس كليا ، وإنما المراد أن كل منفعة يمكن تقديرها بهما معا فإنه يتخير بين تقديرها بأحدهما ، وذلك كاستئجار الآدمي والدابة ، فإنه يمكن ضبطه بالعمل والمدة كالمثالين المتقدمين من خياطة هذا الثوب ، وركوب الدابة إلى الموضع الفلاني ، ويمكن ضبطه بالزمان كخياطة شهر وركوب شهر ، فبأيهما ضبطها كان صحيحا ، وما لا يمكن ضبطه وتقديره الا بالزمان كالعقارات مثل سكنى الدار والإرضاع ، فإنه لا بد من تقديره بالزمان وضبطه به ، والضابط هو العلم بالمنفعة على أحد الوجهين المذكورين.

وعن التحرير أنه جعل الضابط بالنسبة إلى ما يجوز بهما معا ما كان له عمل بالعمل كالحيوان ، وما يختص بالزمان ما ليس له عمل كالدار والأرض ، وأورد عليه بأنه ينتقض الأول باستئجار الآدمي للإرضاع ، فإنه عمل ولا ينضبط الا بالزمان.

الثاني : فيما لو قدر بهما معا بأن جمع بين تعيين العمل وضبط المدة بحيث يتطابق بتمام العمل والمدة ، ولا يزيد أحدهما على الآخر مثل أن يخيط هذا الثوب في هذا اليوم ، فإنه قيل : بالبطلان ، لأنه غرور ، ولأن استيفاء العمل في تلك المدة قد لا يتفق ، وان اتفق فهو نادر ، فكأنه استأجره على ما لا يقدر عليه عادة ، فإنه يمكن انتهاء العمل قبل انتهاء الزمان ، وبالعكس فإن أمر بالعمل على تقدير الأول إلى أن ينتهي المدة لزم الزيادة على ما وقع عليه العقد بالنسبة إلى شرط

الصفحة 546 من 651