مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 21 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 544 من 651

هو ، وأنه الموجب للفساد ، وأنه موجود فيما نحن فيه فكان دليلا للثاني أيضا ولكن أنى بإثبات ذلك كله ، فإن المراد بالغرر المنفي غير واضح ، وكذا عليته فقط ، ووجوده فيما نحن فيه ، إذ نعلم انتفاعه في مشاهدة غير المكيل والموزون بالاتفاق ، والظاهر أنه يكفي العلم بالمشاهدة في المكيل والموزون ، وفي المعدود والمزروع بالطريق الأولى ، ويؤيده بطلان القياس ، وكون الإجارة غير بيع عندنا.

وقال في الشرح قلت : الحديث ورد في البيع ، والإجارة محمولة عليه عند بعض العامة ، لأنها بيع ، وأما عندنا فلا يأتي الا من طريق اتحاد المسئلتين إلى آخره ، وقد عرفت عدم إمكان إثبات الاتحاد بحيث لا يكون قياسا باطلا ، انتهى كلامه وهو جيد.

أقول : وقد تقدم في كتاب البيع الكلام في هذه المسئلة (1) والنقل عن جملة من الأصحاب جواز البيع مع المشاهدة في الصورة المذكورة ، وأنه هو الظاهر من أكثر من الأخبار ، وإذا ثبت ذلك في البيع بطل ما اعتمدوه من حمل الإجارة عليه ، وما استندوا اليه من الخبر عنه (صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم) في النهي عن بيع الغرر لم يثبت من طرقنا ، وإن كثر تناقله في كلامهم وعلى تقدير ثبوته فحمل الإجارة على البيع في ذلك لا يخرج عن القياس ، كما ذكره المحقق المذكور.

وما ذكره في المسالك من نهى النبي (صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم) من الغرر مطلقا ، (2) وهو شامل لموضع النزاع مردود ، بعدم ثبوت ما ادعاه ، والمنقول من كلام غيره إنما هو دعوى ورود الخبر في البيع لا مطلقا ، مع عدم ثبوته من طرقنا كما عرفت ، وبذلك يظهر لك قوة القول الأول وإن كان الأحوط هو المشهور والله سبحانه العالم.

الثالث : أن تكون المنفعة مملوكة ، اما تبعا لملك العين بأن يكون مالكا

__________________

(1) ج 18 ص 481.

(2) الوسائل ج 12 ص 330 ح 3.

الصفحة 544 من 651