مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 21 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 543 من 651

المطلب الثاني في الشروط

وهي ستة الأول : كمال المتعاقدين فلا ينعقد بالصبي والمجنون ، وفي الصبي المميز بإذن الولي وجهان ، بل قولان : وقد تقدم تحقيق ، الكلام في المقام في البيع (1) بما لا مزيد عليه.

الثاني : معلومية الأجرة لا خلاف ولا إشكال في اشتراط كون الأجرة معلومة في الجملة ، لكن هل يكفي في المكيل والموزون الاكتفاء بمعلوميتها بالمشاهدة ، لانتفاء معظم الغرر بذلك ، وأصالة الصحة أم لا بد من الكيل والوزن في كل منهما؟ قولان : المشهور الثاني ، ونقل الأول عن جماعة منهم الشيخ والمرتضى ، واستحسنه في الشرائع ، واستشكل في الإرشاد في ذلك.

قال في المبسوط : مال الإجارة يصح أن يكون معلوما بالمشاهدة ، وان لم يعلم قدره ، لأصالة الصحة ، ولأن الغرر منفي لحصول العلم بالمشاهدة.

ومنع ابن إدريس من ذلك ، وأجيب عنه بأن الإجارة معاملة لازمة مبنية على المغالبة والمماكسة ، فلا بد فيها من نفي الغرر عن العوضين ، وقد ثبت من الشارع اعتبار الكيل والوزن في المكيل والموزون في البيع ، وعدم الاكتفاء بالمشاهدة ، فكذا في الإجارة ، لاتحاد طريق المسئلتين ، ولنهي النبي (صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم) (2) عن الغرر مطلقا ، وهو شامل لموضع النزاع ومثله المعدود ، وكذا أجاب به في المسالك ، ونحوه كلام العلامة في المختلف.

وظاهر المحقق الأردبيلي هنا الميل إلى القول الأول ، حيث قال بعد نقل الخلاف في المسئلة : والأصل وعموم أدلة الإجارة وعدم دليل صالح للاشتراط دليل الأول ، إذ ليس الا الغرر المنفي في البيع على ما نقل عنه (صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم) فلو صح كان دليلا في البيع فقط ، الا أن يعلم أن السبب هو الغرر فقط من حيث

__________________

(1) ج 18 ص 367.

(2) الدعائم ج 2 ص 19 ، الوسائل ج 12 ص 330 ح 3.

الصفحة 543 من 651