مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 21 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 541 من 651

خلافها دليل ، مؤيدا ذلك بالنظائر المذكورة في كلامهم.

بقي الكلام فيما لو اشترط عليه الضمان من غير تعد ولا تفريط ، وظاهرهم هنا هو القول ببطلان الشرط المذكور ، وتردد المحقق ثم استظهر المنع ، ومنشأ التردد من عموم ما دل على وجوب الوفاء بالشروط ، ومن مخالفة هذا الشرط لمقتضى العقد ، وذلك فإنه قد ثبت شرعا أن المستأجر أمين لا يضمن إلا بالتعدي أو التفريط فلا يصح هذا الشرط.

وعندي فيه نظر ، قد تقدم ذكره في غير موضع ، فإن أكثر الشروط الواردة على العقود إنما هي بمنزلة الاستثناء مما دل عليه أصل العقد ، بمعنى أنه لو لا ذكرها لكان مقتضى العقد دخولها كما أن مقتضى البيع اللزوم ، مع أنه يدخله شرط الفسخ بلا خلاف ولا إشكال.

وإلى ما ذكرناه من صحة الشرط المذكور مال في الكفاية ، وعلله بما يقرب مما ذكرناه ، قال : ويمكن أن يقال : أدلة صحة العقود والشروط يقتضي صحة هذا العقد والشرط ، وكونه مخالفا لما ثبت شرعا ممنوع ، لأن الثابت عدم الضمان عند عدم الشرط ، لا مطلقا.

وقد روى موسى بن بكر (1) عن أبي الحسن عليه‌السلام قال : سألته عن رجل استأجر سفينة من ملاح فحملها طعاما واشترط عليه ان نقص الطعام فعليه ، قال : جائز ، قلت : له أنه ربما زاد الطعام؟ قال : فقال : يدعي الملاح أنه زاد فيه شيئا؟ قلت : لا ، قال : هو لصاحب الطعام الزيادة ، وعليه النقصان إذا كان قد شرط عليه ذلك» ، انتهى وهو جيد.

ثم انه علي تقدير بطلان الشرط ، هل يبطل العقد ببطلانه ، أم الشرط ، خاصة؟ قولان : قد تقدم ذكرهما في غير موضع ، والمشهور الأول ، وقد تقدم

__________________

(1) الكافي ج 5 ص 244 ح 4 ، التهذيب ج 7 ص 217 ح 31 ، الوسائل ج 13 ص 270 باب 27.

الصفحة 541 من 651