مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 21 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 54 من 651

وبالجملة فإنه متى حصل التراضي من الجانبين كما هو المفروض فلا مانع والتسلط الذي التجأوا إليه في المنع انما يتم مع عدم التراضي والمفروض وجوده ، نعم لو قلنا بعدم جواز الحوالة على البري‌ء اتجه ما ذكروه. والله العالم.

السادسة الظاهر أنه لا خلاف بينهم في جواز ترامى الحوالات ودورها ، لحصول شرائط الصحة ، وعدم المانع فكما تصح الاولى تصح الثانية والثالثة ، وهكذا لعين ما ثبت به صحة الاولى ، فلو أحال المديون زيدا على عمرو ثم أحال عمرو زيدا على خالد ، ثم أحال خالد زيدا على بكر صح ، وهذا في صورة تعدد المحيل والمحال عليه ، فان كلا منهم ما عدا الأول محيل ومحال عليه ، مع اتحاد المحتال ، فان المحتال في جميع هذه الفروض واحد ، وهو زيد ، ويجوز أن يرجع الأخير منهم على المديون الأول ، ويحيل عليه ، أما بأن تكون ذمته مشغولة بدين لمن أحال عليه ، أو بناء على جواز الحوالة على البري‌ء فيصح دورها ، ومثله (1) باقي الحوالات السابقة.

السابعة لو أحال عليه فقبل الحوالة وأدى ثم رجع على المحيل بما أداه مدعيا براءة ذمته من مال المحيل ، وادعى المحيل اشتغال ذمته ، وأنه انما أحال عليه من حيث كونه مشغول الذمة بماله ، فان قلنا بجواز الحوالة على البري‌ء كما هو أظهر القولين ، وأشهرهما ، فإن القول هنا قول المحال عليه بيمينه ، لانه منكر لاشتغال الذمة ، وان اعترف بصحة الحوالة ، فإن صحتها لا تستلزم شغل الذمة لما عرفت من جوازها على البري‌ء ، فيرجع بما أداه على المحيل بعد اليمين ، وان قلنا بأن الحوالة مشروطة بشغل ذمة المحال عليه فوجهان :

أحدهما أنه لا يقبل قوله في نفى شغل الذمة ، لأن الحوالة تقتضي شغلها ، حيث أن الحوالة لا تصح الا مع شغل الذمة كما هو المفروض ، وهو موافق على الحوالة.

وبالجملة فالمنكر وان كان معه أصالة عدم شغل الذمة ، الا أن ذلك يقتضي

__________________

(1) المراد مثل ذلك في الحوالة على البري‌ء أو مشغول الذمة فإنك قد عرفت صحة الحوالة على البري‌ء فيما تقدم ، فهو جائز في كل موضع تصح الحوالة فيه بدون ذلك.

منه رحمه‌الله.

الصفحة 54 من 651