مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 21 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 532 من 651

وهذان الخبران وان اشتملا على العقد الا أنه في عكس القاعدة المقررة عندهم حيث ان الإيجاب فيهما انما وقع ممن وظيفته القبول ، والقبول ممن وظيفته الإيجاب مع عدم ذكر لفظة تدل على القبول ، وانما ظاهرهما كون القبول وقع بمجرد الرضا من غير لفظة ، وهو أبلغ في الرد لما قالوه ، ومن ذلك يعلم ما ذكرناه من اتساع الدائرة في العقود ، والله سبحانه العالم.

الثالث : قد عرفت مما قدمناه من الأخبار أن الإجارة من العقود اللازمة وعليه اتفاق كلمة الأصحاب ، وحينئذ فلا تبطل الا بالتقايل أو أحد الأسباب الموجبة للفسخ ، مثل أن يتعذر الانتفاع بالعين المستأجرة لغصبها ، أو انهدامها ، أو مرض الأجير كما تقدم في مكاتبة اليقطيني ونحو ذلك مما سيأتي إنشاء الله تعالى.

ولا تبطل بالبيع إذ لا منافاة بينهما لأن الإجارة انما تتعلق بالمنافع والبيع إنما يتعلق بالأعيان والمنافع وان كانت تابعة للأعيان ، الا أن المشتري متى كان عالما بالإجارة فإنه يتعين عليه الصبر الى انقضاء مدة الإجارة ، لأنه قدم على شراء مال مسلوب المنفعة هذه المدة وان كان جاهلا تخير بين فسخ البيع وإمضائه مسلوب المنفعة إلى تمام المدة المعينة.

والأقرب أنه لا فرق في صحة العقد بين كون المشتري هو المستأجر أو غيره فيجتمع عليه لو كان هو المشتري الثمن من جهة البيع ، والأجرة من جهة الإجارة وربما قيل ببطلان الإجارة وانفساخها في الصورة المذكورة ، لأن تملك العين يستلزم ملك المنافع ، لأنها نماء الملك ، وفيه ان ذلك مسلم فيما لو لم يسبق سبب آخر لتملكها وهيهنا قد تقدم عقد الإجارة الموجب لملك المنفعة ، والبيع إنما ورد على ملك مسلوب المنفعة في تلك المدة بعين ما ذكرناه في صورة ما ، إذا كان المشتري شخصا آخر غير المستأجر.

وكيف كان فإن العقدين صحيحان لا منافاة بينهما ، ولو ثبتت المنافاة بين البيع والإجارة لكان الباطل هو البيع ، دون الإجارة.

والذي وقفت عليه من الأخبار الدالة علي صحة البيع هنا ما رواه في الفقيه

الصفحة 532 من 651