مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 21 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 520 من 651

إلحاق في المقام :

وهو يشتمل على جملة من الأحكام ، أحدها أنه إذا استعار شيئا للانتفاع به في شي‌ء مخصوص ، فانتفع بها في غيره فظاهر الأصحاب الحكم عليه بالضمان لتعديه في العين بالتصرف فيها على غير الوجه المأذون له فيه وتلزمه الأجرة لمثل ذلك العمل وهو ظاهر.

وثانيها أنه إذا جحد العارية فالقول قوله بيمينه ، لأن الأصل العدم ، فإن أثبتت المالك عليه صحة الدعوى المذكورة زال استيمانه ، ولزمه الضمان ، والظاهر أن الكلام هنا كالكلام في الوديعة لو جحدها ، وأثبتها المالك عليه ، وقد تقدم تفصيل البحث في ذلك في كتاب الوديعة.

وثالثها ما إذا ادعى التلف ، فان القول قوله بيمينه عندهم ، وقد عرفت ما فيه في المسئلة الأولى من مسائل هذا الفصل في كتاب الوديعة (1).

ورابعها ما إذا ادعى الرد على المالك ، فان القول قول المالك بيمينه ، لأنه منكر ، والأصل عدمه ، وقد تقدم في كتاب الوديعة أن المشهور فيما إذا ادعى الودعي الرد على المالك أن القول قول الودعي بيمينه ، مع أن الأصل عدم الرد ، وعموم البينة على المدعى ، الا أنهم فرقوا بينه وبين العارية ، بأن الودعي إنما قبض لمصلحة المالك فهو محسن محض ، و «﴿ ما عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ ﴾ (2) ،» وأنت خبير بما فيه ، حيث أن هذه العلة غير منصوصة ، مع مخالفة ما ذكروه في الوديعة للقواعد الشرعية ، ولهذا توقف جملة من الأصحاب في حكم الوديعة كما تقدم ذكره ثمة ، واستشكلوا القول المشهور وهو في محله لما عرفت.

قال في المسالك : واعلم أن هذه العلة تجري في كثير من أبواب تنازع المستأمنين ، الا أنها تقتضي قبول قول الوكيل في الرد لو كان بغير جعل ،

__________________

(1) ص 455.

(2) سورة التوبة الاية 91.

الصفحة 520 من 651