مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 21 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 52 من 651

يكون مثليا كالطعام ، أو قيميا كالعبد والثوب خلافا للشيخ (1) وجماعة حيث منعوا من جواز الحوالة بالقيمي ، لكونه مجهولا.

ورد بأنه معلوم بالوصف المصحح للبيع ، والواجب فيه القيمة وهي مضبوطة أيضا تبعا لضبطه ، فلا مانع مع شمول عموم الأدلة.

ومنها سبق اشتغال ذمة المحال عليه عند بعض ، وهو من قال بعدم جواز الحوالة على البري‌ء ، وأما على ما قدمناه من القول بالجواز فإنه لا وجه لهذا الشرط.

ومنها انه يشترط تساوى المالين جنسا ووصفا تفصيا من التسلط على المحال عليه ، إذ لا يجب أن يرفع الا مثل ما عليه ، وتردد المحقق في الشرائع في هذا الشرط.

قال في التذكرة : من مشاهير الفقهاء وجوب تساوى الدينين ، أعنى الدين الذي للمحتال على المحيل ، والدين الذي للمحيل على المحال عليه جنسا ووصفا وقدرا ، فلو كان له دنانير على شخص فأحاله عليه بدراهم لم يصح ، لئلا يلزم التسلط على المحال عليه بما لا يستحق ، وأما قدرا (2) فلا يجوز التفاوت بمعنى

__________________

(1) قال الشيخ في المبسوط : انما تصح الحوالة في الأموال التي هي ذوات الأمثال ، ونحوه كلام ابن حمزة ، وقال ابن الجنيد : الحوالة جائزة بسائر ما يصح السلم فيه من الأمتعة مع من تجوز ذلك معه ولم يذكر الشيخ المفيد ولا السلار ولا ابن إدريس ذلك ، قال في المختلف : والمعتمد عدم الاشتراط كما قال ابن الجنيد : أصالة صحة العقد عدم اشتراط كونه مثليا ، احتج المانعون بأنه مجهول ، والجواب المنع من الجهالة ، بل ربما يوصف به السلم ، قال الشيخ في الخلاف : نمنع كونه مجهولا ، لأنه لا بد أن يكون معلوما يعنى الحيوان بوصفه وسمنه وجنسه ، فان لم يكن كذلك لم يصح الحوالة ، انتهى ، منه رحمه‌الله.

(2) أقول : المراد بقوله وأما قدرا الى آخره أنه لو كان للمحيل في ذمة المحال عليه عشرة ، وللمحتال في ذمة المحيل خمسة ، فلا يحيل تلك الخمسة على تلك العشرة ، بمعنى أنه يأخذ تلك العشرة عوض هذه الخمسة ، وكذا بالعكس لما علله به في التذكرة قال : ان هذا العقد للإرفاق ولا لإيصال كل حق الى مستحقه ولم يوضع لتحصيل زيادة أو حط شي‌ء ، والمراد بذلك وقوع المعاوضة بالقليل عن الكثير وبالعكس ، انتهى. نعم على تقدير التفاوت بين الدينين يجوز الحوالة بالمساوي كأن يحيل إليه في الصورة الأولى بخمسة من تلك العشرة ، قال في التذكرة : وللشافعية وجه في الإحالة بالقليل على الكثير أنها جائزة ، وكان المحيل يتبرع بالزيادة منه رحمه‌الله.

الصفحة 52 من 651