مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 21 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 512 من 651

وهو بتجاوزه عن المسافة الى ما زاد عليها قد حكموا عليه بضمان العين من حيث التعدي والتفريط ، الى أن ترد سالمة على المالك ، وظاهر ذلك هو زوال العارية بهذا التعدي ، حيث أن المفروض أنها غير مضمونة وانما حصل الضمان بهذا التعدي الموجب للخروج عن كونها عارية ، وحينئذ فكما أثر هذا التعدي في زوال العارية بالنسبة إلى ضمان العين ، فلم لا يكون كذلك بالنسبة إلى ضمان المنفعة ، لأن مقتضى العارية العدم ، فلا وجه لحكمهم هنا بضمان المنفعة في خصوص موضع التعدي إذ التعدي إن كان موجبا للخروج عن العارية ، فينبغي أن يكون بالنسبة إلى ضمان العين ، وضمان المنفعة ، والا فلا وجه للفرق بأن يكون ضمان العين مستمرا الى الرجوع الى المالك.

وضمان المنفعة ينقطع بالرجوع الى محل التجاوز عن موضع الاذن ، سيما أنهم صرحوا كما قدمنا ذكره بأنه في صورة ضمان المنفعة بأنه لا تبطل الإعارة ، وان كان عاصيا في تلك المدة المتوسطة ، فلم لا يقال بذلك أيضا في صورة ضمان العين بأن الإعارة باقية ، ومقتضيها عدم ضمان العين إلا في المدة التي تجاوز عنها حتى يرجع إليها ، لا أنه يستمر الضمان الى الرد على المالك.

وكما أن الرجوع من محل التجاوز الى بلد الإعارة مأذون فيه ، كما ذكروه بالنسبة إلى ضمان الأجرة ، فلا أجرة عليه في ذلك كذلك ، من حيث أنه مأذون فيه ، لا ضمان للعين أيضا ، والغصب إن أثر الضمان الى الرجوع الى المالك ففي الحالين ، وإلا فلا.

وبالجملة فإنه لا يظهر لي وجه واضح في ما ذكروه من الفرق ، والمسئلة خالية من النص ، وتعليلاتهم كما ترى ، هذا كله إذا كانت العارية غير مضمونة.

أما لو كانت مضمونة كان شرط الضمان في العارية أو قلنا بضمان العواري ، فان الدابة المذكورة تكون مضمونة إلى نهاية موضع الاذن ضمان عارية ، ولا أجرة عليه ، لأنه مأذون له في التصرف فيها ، فإذا تجاوز موضع الاذن ضمنها ضمان الغصب ، ووجب عليه أجرة منافعها إلى أن يعود إلى المكان المأذون فيه ،

الصفحة 512 من 651