مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 21 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 51 من 651

الرجوع بعد الحوالة مطلقا الا في صورة إفلاسه وقت الحوالة.

ولو انعكس الفرض المذكور بأن كان وقت الحوالة معسرا ثم تجددت الملائة قبل أن يفسخ المحتال ، فهل يزول الخيار أم لا؟ اشكال ، لزوال الضرر المترتب على الإعسار ، فيزول الخيار ، ومن ثبوت الخيار أولا فيستصحب ، لان الموجب للخيار ليس هو الإعسار مطلقا ، ليزول بزواله بل الإعسار وقت الضمان وهو ، متحقق فيثبت حكمه ، ورجحه في المسالك ، فقال : بأن الأقوى ثبوت الخيار لذلك.

ومنها ثبوت المال في ذمة المحيل للمحتال إجماعا ، فلو لم يكن المحيل مشغول الذمة للمحتال لم تصح الحوالة ولم تتحقق.

نعم لو أحال على شخص والحال هذه فان كان ذلك الشخص المحال عليه غير مشغول الذمة ، فإن هذه الحوالة تصير وكالة في القرض منه. فهي وكالة ، وان كانت بهذا اللفظ : فإنها جائزة بكل لفظ دل على ذلك ، وان كان مشغول الذمة فهي وكالة أيضا ، لكن في الاستيفاء.

وبالجملة فإن ما لم يكن ثابتا في الذمة لا تجزى الحوالة فيه ، وان وجد سببه كمال الجعالة قبل العمل ، فإنه لا يصح احالة الجاعل به للمجعول له ، لعدم ثبوته ، أما لو أحال به المجعول له على الجاعل لمن له عليه دين ثابت ، فإنه يجوز ، بناء على القول بصحة الحوالة على البري‌ء.

ومنها أن يكون المال المحال معلوما عند المحيل ، فلو أحاله بمال مجهول عنده كما لو أحاله بماله من الدين لم يصح للغرر ، ولأن الحوالة اما أن تكون اعتياضا أو استيفاء وعلى الأول فلا يصح على المجهول ، كما أنه لا يصح بيعه ، وعلى الثاني فإنه انما يمكن استيفاء المعلوم.

قال في التذكرة : ويحتمل هنا (1) الصحة ، ويكون على المحال عليه للمحتال ما يقوم به البينة ، كما قلنا في الضمان ، ولا فرق في اشتراط كونه معلوما بين أن

__________________

(1) أى على تقدير كونه استيفاء. منه رحمه‌الله.

الصفحة 51 من 651