مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 21 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 508 من 651

والقراض ونحوها مما حكم بكون المال فيه أمانة ، مع أن صريح كلام الأصحاب في هذه الأبواب كما صرحوا به في غير كتاب هو أنه لا يقبل قول أحد من هؤلاء إلا مع اليمين ، ولم أقف في الأخبار الواردة في هذه الأبواب على ما يدل على ما ادعوه ، بل ظاهرها إنما هو قبول قولهم بغير يمين.

وقد تقدم في كتاب الوديعة جملة من الأخبار الدالة على ما قلناه ، ومثلها الأخبار الواردة هنا في العارية ، فإن ظاهرها أنه متى كان المستودع أو المستعير مأمونا فلا ضمان عليه ، بمعنى أنه يقبل قوله بمجرد دعواه التلف ، أو الإنكار ، فإن قوله عليه‌السلام في صحيحة محمد بن مسلم المتقدمة : «إذا كان أمينا فلا غرم عليه» ، ظاهر فيما ذكرناه.

لا يقال أن العارية إنما تضمن باشتراط لضمان ، وبدونه لا ضمان ، فلا غرم فيها لأنا نقول : نعم إذا علم المالك بالتلف ووافق عليه فلا ضمان هنا الا مع الشرط وأما مع عدم ذلك بل ادعائه بقاء العين أو التفريط فيها فالذي صرحوا به أنه لا يقبل قوله إلا باليمين ، وهذا محل البحث في المسئلة ، فان ظاهر هذا الخبر كما ترى أنه متى كان المستعير أمينا فلا عزم عليه وهو ظاهر في قبول قوله من غير يمين.

قال شيخنا المجلسي (قدس‌سره) في حواشيه على هذا الخبر : يمكن أن يكون المراد بالأمين من لم يفرط في حفظها أو المعنى أنه لما كان أمينا فلا غرم عليه ، وبالجملة لو لا الإجماع لكان القول بالتفصيل قويا ، انتهى.

أقول : لا يخفى أن ارتكاب التأويل في الخبر فرع المعارض ، وليس إلا الإجماع الذي أشار اليه ، وهو لا تصلح للمعارضة لما ذكره هو وغيره من المحققين في هذه الإجماعات ، مع أنك قد عرفت خلاف الصدوق (رحمه‌الله) في المسئلة ، مع جماعة من مشايخه الذين نقل عنهم ذلك.

ومثله الشيخ في النهاية كما قدمنا نقله عنه في كتاب الوديعة وغيرهم ممن

الصفحة 508 من 651